تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » « 1 » ومنها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا غم ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه » « 2 » ومنها : أن امرأة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبها لمم ، فقالت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يشفيني فقال : « إن شئت دعوت اللّه أن يشفيك ، وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك قالت : بل أصبر ولا حساب عليّ » « 3 » . ومنها : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن أشدّ الناس بلاء قال : « الأنبياء والأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا ابتلى على قدر ذلك ، وإن كان في دينه رقة هوّن عليه ، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب » « 4 » ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنّ اللّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط » « 5 » . ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى اللّه وما عليه من خطيئة » « 6 » . ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل المؤمن كمثل الزرع لا يزال الريح يثنيه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد » « 7 » . ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عجب للمؤمن إن أصابه خير حمد اللّه وشكر ، وإن أصابته مصيبة حمد اللّه وصبر ، فالمؤمن يؤجر في كل أمره » « 8 » .
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
هما على جبلين بمكة في طرفي المسعى ، قال القرطبيّ : وذكر الصفا ؛ لأن آدم وقف عليه ، وأنث المروة ؛ لأنّ حوّاء وقفت عليها
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
أي : أعلام دينه جمع شعيرة وهي العلامة أي : من أعلام مناسكه ومتعبداته
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
أي : تلبس بالحج أو العمرة ، والحج لغة : القصد . والاعتمار : الزيارة ، فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المعروفين
فَلا جُناحَ
أي : لا إثم
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ
فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء
بِهِما
أي : بأن يسعى بينهما سبعا . فإن قيل : كيف أنهما من شعائر اللّه ، ثم قيل لا جناح عليه أن يطوف بهما ؟ أجيب : بأنه كان على الصفا آساف ، وعلى المروة نائلة وهما صنمان ، يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، فلما طالت المدّة عبدا من دون اللّه ، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسخوهما ، فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية ، فأذن اللّه تعالى فيه وأخبر أنه من شعائر اللّه ، والإجماع على أنّ السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة ، وإنما الخلاف في وجوبه ، فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس لقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
فإنه يفهم منه التخيير . قال البيضاويّ وهو ضعيف ؛ لأنّ نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المرضى حديث 5645 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المرضى حديث 5642 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 441 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الزهد حديث 2398 ، وابن ماجة في الفتن حديث 4023 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة في الفتن حديث 4031 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في الزهد حديث 2399 . ( 7 ) أخرجه مسلم في القيامة حديث 2809 ، والترمذي في الأمثال حديث 2866 . ( 8 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 182 ، 3 / 184 ، والبغوي في شرح السنة 5 / 448 .