تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وعن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : الخوف خوف اللّه ، والجوع صوم رمضان ، ومن الثمرات موت الأولاد . وعن أبي سنان قال : دفنت ولدي سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني ، فقال : ألا أبشرك ؟ . حدّثني الضحاك بن عروب عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى لملائكته : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم فيقول اللّه تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول اللّه تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » « 1 » . وقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
أي : على ما يصيبهم من المكروه عطف كما قال التفتازاني على ولنبلونكم عطف المضمون على المضمون أي : الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر ، ثم بينهم بقوله :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ
عبيدا وملكا
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
في الآخرة والمصيبة تعمّ ما يصيب الإنسان من مكروه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » « 2 » وعن أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنها أنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون اللهمّ اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره اللّه تعالى في مصيبته وأخلف عليه خيرا منها » قالت : فلما توفي أبو سلمة استرجعت اللّه لي فقلت : اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها قالت : فأخلف لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » ، وفي رواية : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه تعالى مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » « 4 » ، وقال سعيد بن جبير : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطي يعقوب في قصة فقد يوسف ألا تسمع إلى قوله :
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
[ يوسف ، 84 ] وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل باللسان مع القلب بأن يتصوّر ما خلق لأجله ، فإنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه عليه ، فيرى ما أبقى عليه أضعاف ما استردّه منه ، فيهوّن على نفسه ويستسلم لربه ، والمبشر به محذوف دلّ عليه .
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ
أي : مغفرة
مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
أي : لطف وإحسان والصلاة في الأصل من الآدمي أي : ومن الجنّ تضرّع ودعاء ، ومن الملائكة استغفار ، ومن اللّه تعالى رحمة مقرونة بتعظيم وجمع الصلاة للتنبيه على كثرتها كالتثنية في لبيك بمعنى لا انقطاع لمغفرته
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
إلى الصواب حيث استرجعوا وسلّموا لقضاء اللّه تعالى . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : نعم العدلان ونعمت العلاوة ، والعدلان الصلاة والرحمة ، والعلاوة : الهداية ، وقد ورد أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين منها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنائز حديث 1021 . ( 2 ) روي الحديث بلفظ : « كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة » أخرجه بهذا اللفظ ابن السني في عمل اليوم والليلة 347 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 157 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الجنائز حديث 918 ، وأبو داود في الجنائز حديث 3119 ، والترمذي في الدعوات حديث 3511 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1598 . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 12 / 255 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 4 / 337 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 331 ، 6 / 317 ، والطبري في تفسيره 2 / 26 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 6650 .