[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 6 إلى 25 ]
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 )
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 )
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 )
[ 7 ]
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
. أهل البيت عليهم السّلام .
« مُسْتَطِيراً »
: ظاهرا منتشرا . مرض الحسنان ، فنذروا صوم ثلاثة أيّام إن شفاهما اللّه .
فشفاهما ، فصاموا .
[ 8 ]
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ »
الّذي أعدّوه لفطورهم في اللّيالي الثلاث ،
« عَلى حُبِّهِ »
:
الحاجة إليه . لأنّهم صيام ، والجائع أشدّ حبّا للطّعام من غيره . وقيل : الهاء عائدة إلى اللّه عزّ وجلّ .
« مِسْكِيناً »
في اللّيلة الأولى
« وَيَتِيماً »
في اللّيلة الثانية
« وَأَسِيراً »
في الثالثة وفي كلّ ليلة يؤثرون به كلّه ويبقون على حالهم يحمدون اللّه تعالى ويسبّحونه ويكبّرونه .
[ 10 ]
« عَبُوساً »
: يعبس فيه الوجوه ؛ أي :
تكلح .
« قَمْطَرِيراً »
: شديدا .
[ 11 ]
« نَضْرَةً وَسُرُوراً »
؛ أي : نورا وفرحا .
[ 13 ]
« الْأَرائِكِ »
: الأسرّة من الدّرّ والياقوت والزبرجد .
« وَلا زَمْهَرِيراً »
: القمر . وقيل : البرد .
قال الشّاعر :
« وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما ظهر »
؛ أي : والقمر ما ظهر .
[ 15 - 16 ]
« وَأَكْوابٍ »
: جمع كوب : إبريق بلا عروة .
« قَوارِيرَا * قَوارِيرَا »
. ثنّي لكون ذلك إنّما يعمل من الزجاج ، فقال :
« قَوارِيرَا »
؛ أي : برقّة الزجاج ، ثمّ قال :
« قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ »
لا من زجاج ،
« قَدَّرُوها تَقْدِيراً »
على قدر شرب أحدهم وريّه ؛ لا يفضل ولا يعوز عن ريّه وهو ألذّ الشّرب .
[ 17 ]
« وَيُسْقَوْنَ فِيها »
: في الجنّة
« كَأْساً »
: خمرا
« كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا »
ليفوق في الطّيب . والعرب تستطيبه وتمدحه . قال الشّاعر يصف امرأة :
« كأنّ القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشورا »
. الأري : العسل .
[ 18 ]
« عَيْناً فِيها »
: في الجنّة .
« تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا »
: ينقاد الماء فيها إلى حيث يشاءون . وقيل : أشدّ ما يكون من الجرية . وقيل : عذبة صافية باردة .
[ 19 ]
« وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ »
: مبقون لا يموتون . وقد شرح في الواقعة .
« حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً »
في بياضه وصفائه وحسنه .
[ 20 ]
« ثَمَّ »
؛ أي : هناك .
« مُلْكاً كَبِيراً »
؛ أي : عظيما .
[ 21 ]
« سُندُسٍ »
: رقيق الديباج .
« وَإِسْتَبْرَقٌ »
: ثخين الديباج .
« وَحُلُّوا »
: ألبسوا الحليّ .
« شَراباً طَهُوراً »
: طاهرا لا كشراب الدنيا ، وهو خمر الجنّة .
[ 24 ]
« آثِماً »
: ذا إثم . وهو عتبة بن ربيعة .
« أَوْ كَفُوراً »
؛ أي : وكفورا . و
« أَوْ »
بمعنى الواو ولا للشّكّ . وهو أبو جهل .
[ 25 ]
« بُكْرَةً »
: صلاة الصّبح .
« وَأَصِيلًا »
: من العصر إلى المغرب .