دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا »
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً
متحيبات إلى أزواجهن . جمع عروب وسكن راءه حمزة ، وروي عن نافع وعاصم مثله .
أَتْراباً
( 37 ) فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين وكذا أزواجهن
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
( 38 ) متعلق بأنشأنا أو جعلنا أو صفة لأبكارا أو لأترابا أو خبر لمحذوف مثل هن ، أو لقوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 40 ) وهو على الوجوه الأول خبر محذوف
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ
في حر نار ينفذ في المسام .
شرح
نساء الدنيا . ومما يدل على أن المراد بهن نساء الدنيا قوله تعالى :فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراًلأن المنشآت في الجنة لا شك في كونهن أبكارا . والجعل بمعنى التصيير يستدعي أن يكن قبل ذلك ثيبات . ويدل عليه أيضا أن أم سلمة رضي اللّه عنها سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها قال : « يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا » . وفي رواية « عمشا » مكان « شمطا » جعلن بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا . فلما سمعت عائشة رضي اللّه عنها ذلك قالت : واوجعاه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس هناك وجمع » . وقالت عجوز لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع اللّه تعالى أن يدخلني الجنة . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن الجنة لا يدخلها العجائز » فولت تبكي فقال عليه الصلاة والسّلام :
« أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز » . وقرأ الآيةعُرُباً أَتْراباًوالشمط جمع شمطاء يقال :
رجل أشمط وامرأة شمطاء وجمعها شمط إذا خالط بياض شعر رأسه سواده . والعمش في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات ، والرجل أعمش والمرأة عمشاء .
والرمص وسخ يجتمع في المؤق والرجل أرمص والمرأة رمصاء . قوله : ( جمع عروب ) كرسل ورسول من أعرب إذا بين ، والعروب تبين محبتها لزوجها بالغنج وحسن الشمائل وطيب النفس والملاعبة بما ينشطه في قربانها . قوله : ( أو صفة لأبكارا أو لأترابا ) أي مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين مثل أزواجهن ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : و « كذا أزواجهن » . قوله : ( أو لقوله : ثلة من الأولين ) فاللام سواء جعل لأصحاب اليمين صفة أو خبرا متعلقة بمحذوف هو الصفة أو الخبر . قوله : ( في سموم ) السموم في الأصل ريح حارة تدخل في مسام البدن . والمراد بها في الآية حر النار تشبيها له بالسم في نفوذه في المسام . ومسام البدن منافذه وثقبه . والحممة الفحم وفي الحديث : « لا يستنجي أحدكم بالحممة » أي بالفحم . والمعنى : إن الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة وهم أصحاب الشمال في مقاساة حر نار جهنم فتحترق بها أكبادهم وأجسادهم ، فيستغيثون بالماء فيغاثون بماء حميم شديد الحرارة فيزدادون عذابا فوق عذابهم بحر النار ، فيستغيثون بالظل فيغاثون