تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
نفسه كقوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ البقرة : 195 ] وقيل : إنما خصتا لأنه عليه الصلاة والسّلام لما نزل عليه
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا ؟ وأخذ حجرا ليرميه به . فنزلت . وقيل : المراد بهما دنياه وآخرته ، وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ، أو لأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره ، أو لأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله ، أو ليجانس قوله ذات لهب . وقرأ ابن كثير أبي لهب ، بسكون الهاء . وقرىء « أبو لهب » كما قيل : علي بن أبو طالب .
وَتَبَّ
( 1 ) إخبار بعد دعاء والتعبير
شرح
فعلى هذا يكون قوله تعالى :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍدعاء عليه بهلاك نفسه . قوله : ( وقيل إنما خصتا الخ ) يعني قيل : المراد باليدين نفس الجارحتين المخصوصتين ، والمقصود من الكلام الدعاء عليه بهلاك يديه وخصتا بالدعاء بهلاكهما لقصده بهما رمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنذره بعذاب الآخرة ، كأنه قيل : شلت يداه كيف قصد أن يرمي بهما سيد الكائنات وهو يدعوه لينجيه من شقاوة الأبد إلى سعادة الدارين ؟ وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شديد المعاداة له . روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج إلى سوق ذي المجاز يدعو الناس إلى التوحيد ويقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا » وأبو لهب خلفه يرميه وكان قد أدمى ساقه وعرقوبيه ويقول : أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه . ويروى أنه أخذ حجرا ليرمي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنعه اللّه تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميه وهو قوله تعالى :وَتَبَّ .قوله : ( وقيل المراد بهما دنياه وآخرته ) تشبيها باليدين من حيث إنه يتسبب بهما لما أصابه من الحوادث كما يتسبب الإنسان بيديه لما يكسبه . قوله : ( لاشتهاره بكنيته ) دون اسمه فإن الرجل قد يكون مشهورا بأحدهما دون الآخر ولهذا يجعل اللقب عطف بيان للاسم إذا اشتهر الرجل بلقبه ، وقد يعكس الأمر إذا اشتهر باسمه ويؤيد هذا الوجه أنه قرأ عليه الصلاة والسّلام : « تبت يدا أبو لهب » بالواو مع أن القياس أن يقرأ أبي لهب بالياء لكونه مضافا إليه . ووجه التأييد أن الشخص لما كان مشهورا بهذه الكنية وهي أبو لهب بالواو صارت بمنزلة اسم العلم فلم تتغبر في شيء من الأحوال لأن الأعلام لا تتغير ، بخلاف المضاف في التركيب الإضافي فإن إعرابه يتغير على حسب اختلاف العوامل فيقال : هذا أبو لهب ورأيت أبا لهب كما يقال : علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان بالواو فيهما ، لأن كل واحدة من الكنيتين لما كانت بمنزلة العلم لم تتغير لئلا يشكل فيهما المراد على السامع . قوله : ( أو لأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله ) فإن مرجعه لما كان نارا ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرا بأن يذكر بأبي لهب كما يقال : أبو الشر وأبو الخير للشرير والخير . قوله : ( وتبّ أخبار بعد دعاء ) يعني أن الجملة الأولى دعاء عليه بالهلاك