تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن والهوازن وسائر قبائل العرب . و « يدخلون » حال على أن « رأيت » بمعنى أبصر أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
فتعجب لتيسير اللّه ما لم يخطر ببال أحد حامدا له عليه ، أو فصل له حامدا على نعمه . روي أنه لما دخل مكة بدأ بالسجد فدخل الكعبة وصلى ثماني ركعات ، أو فنزهه عما كانت الظلمة يقولون حامدا له على أن صدق وعده ، أو فأثن على اللّه بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام .
وَاسْتَغْفِرْهُ
شرح
من أكابر الصحابة رضي اللّه عنهم ورجع إلى مكة آيسا ، فتجهز عليه الصلاة والسّلام للمسير إلى مكة فخرج إليها وفتحها ووقف على باب المسجد وقال : « لا إله إلا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » ثم قال : « يا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم » ؟ فقالوا : خيرا . أخ كريم . فقال : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » فأعتقهم . ثم إنهم بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام والسمع والطاعة ثم صار الناس يدخلون في دين الإسلام فوجا بعد فوج . قوله : ( جماعات كثيفة ) أي كثيرة . قوله : ( فتعجب ) أي قل : سبحان اللّه والحمد للّه تعجبا مما أراك من عجيب إنعامه عليك وهو الغلبة على أهل الحرم ، فإن هذه الكلمة تقال عند التعجب عادة فصح أن يفسر الأمر بالتسبيح بالأمر بالتعجب لذلك ولا سيما أن المقام مقام التعجب . ولعل الوجه في ذكر هذه الكلمة عند التعجب هو أن الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب يستبعد وقوعه كأنه يستقصر قدرة اللّه تعالى عليه ويخطر بباله أن يقول : من يقدر عليه ويوجده ؟ ثم يتدارك أنه في هذا الزعم مخطىء فيقول : سبحان اللّه تعالى تنزيها للّه تعالى عن العجز عن خلق مثله من العجائب واعتقادا بأنه تعالى على كل شيء قدير . قوله : ( أو فصل له ) يعني يجوز أن يكون المراد بالتسبيح الصلاة تسمية للمحل باسم ما حل فيه لأن الصلاة لا تخلو عنه فكأنه جزء منها . وقد عبّر بلفظ التسبيح عن الصلاة في مواضع من القرآن قال اللّه تعالى :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ[ الروم : 17 ] وقال :وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ[ طه : 130 ؛ ق : 39 ] وحمل اللفظ على المجاز لما وجب أن يستند إلى قرينة تعين المعنى المجازي . أيد هذا الاحتمال بما روي أنه عليه الصلاة والسّلام صلى ثماني ركعات يوم فتح مكة داخل البيت . ثم قيل : إنه عليه الصلاة والسّلام صلاها شكر اللّه تعالى . وقال آخرون : هي صلاة الضحى . وقيل : أربع للشكر وأربع للضحى . قوله : ( أو فنزهه ) لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام سئل ما المراد بالتسبيح في قوله تعالى :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَفقال : « تنزيه اللّه تعالى عن كل سوء » فإنه تعالى منزه في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق بشأنه الأعلى . قوله : ( أو فأثن على اللّه تعالى ) أي ويجوز أن يكون التسبيح لا بمعنى التنزيه بل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 710 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين