تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
شرح
كثير فإنه يقال : أذن للعصر أي لصلاة العصر ، وصليت العصر أي صلاته . ودليل فضلها على غيرها قوله عليه الصلاة والسّلام : « الوسطى صلاة العصر » . فثبت أنها أفضل الصلاة لأن تخصيص الصلاة الوسطى بعد قوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ[ البقرة : 238 ] يدل على فضلها لأنه المقصود من التخصيص بعد التعميم . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » أي فهو كمن صار موتورا بأن قتل أهله وأصيب ماله فلم يدرك بدم قتيله وضمان ماله . قال الجوهري : الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه . قال الخطابي : وتر أي نقص وسلب فبقي وترا فردا بلا أهل ومال . والمراد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله . ويروى بنصب « الأهل » ورفعه فمن نصبه جعله مفعولا ثانيا « لوتر » وأضمر فيه مفعول ما لم يسم فاعله عائدا إلى « الذي فاتته الصلاة » ومن رفعه لم يضمر وأقام « الأهل » مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون ، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما . وروي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول : دلوني على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فرآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألها : « ماذا حدث » ؟ فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي غاب عني فزنيت فولدت ولدا من الزنى ، فألقيت الولد في دن من خل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : « أما الزنى فعليك الرجم بسببه ، وأما القتل فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة . لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر » . وفيه تفخيم بليغ لشأن هذه الصلاة . ومما يدل على فضلها أن أسواق العرب إنما تقوم وقت العصر لكونه وقت ارتفاع الحرارة بسبب انبساط ظل الحيطان على الأرض ، فلما كان ذلك وقت تجارتهم والاشتغال بتحصيل أسباب معاشهم كان أداء صلاة العصر أشق عليهم ، وقد ثبت أن أفضل الأعمال أشقها . وفي الحديث : « من حلف بعد العصر كاذبا لا يكلمه اللّه ولا ينظر إليه ولا يزكيه » . قوله : ( أو بعصر النبوة ) وهو من زمان بعثته عليه الصلاة والسّلام إلى انقراض أمته في آخر الزمان . ومن ذهب إلى هذا القول احتج عليه بقوله عليه الصلاة والسّلام : « إنما مثلكم ومثل من كان قبلكم من الأمم مثل رجل استأجر أجيرا فقال : من يعمل من الفجر إلى الظهر بقيراط ؟ فعملت اليهود ثم قال : من يعمل من الظهر إلى العصر بقيراط ؟ فعملت النصارى . ثم قال : من يعمل من العصر إلى المغرب بقيراطين ؟ فعملتم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل أجرا . فقال : وهل نقصت من أجركم شيئا . قالوا : لا . فقال : هذا فضلي أوتيه من أشاء فكنتم أقل عملا وأكثر أجرا » . فهذا الخبر كله دل على أن العصر