قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
[ الأعراف : 32 ]
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ
[ البقرة : 57 ] وقيل : يعمان إذ كل يسأل عن شكره . وقيل : الآية مخصوصة بالكفار . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ ألهاكم
شرح
ينعم على عبده الشاكر ثم يسأله ، إذ لا وجه لسؤال التوبيخ من حيث إن العبد أطاع ربه فيما أنعم عليه ولا لسؤال الامتنان لأن من أدخل أحدا بيته وأطعمه وسقاه لا يمن عليه بذلك ، فكيف يليق بكرمه تعالى أن يطعم عبده الشاكر ويسقيه ثم يمن عليه ويسأله عن شكر نعمته ؟
قوله : ( وقيل يعمان ) أي يعم كل واحد من الخطاب والنعيم فيسأل كل واحد عن كل ما أنعم اللّه تعالى به عليه أنه هل شكر أو كفر ؟ لقوله عليه الصلاة والسّلام : « أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم أن يقال له : ألم نصحح لك جسمك ونروك من الماء البارد » . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تزال قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به » . وكل ما وصل منه تعالى إلى العبد من النعم داخل فيما ذكره عليه الصلاة والسّلام . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج ذات ليلة إلى المسجد في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فلم يلبث أن جاء أبو بكر رضي اللّه عنه فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما أخرجك يا أبا بكر » قال :
الجوع . قال : « واللّه ما أخرجني إلا الذي أخرجك » . ثم دخل عمر رضي اللّه عنه فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه ، فدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الباب وسلم ثلاث مرات فلم يجب أحد فانصرف عليه السّلام ، فخرجت امرأته تصيح . كنا نسمع صوتك يا رسول اللّه لكن أردنا أن تزيد من سلامك فننال به خيرا . ثم قالت : بأبي أنت وأمي إن أبا الهيثم خرج يستقي لنا الماء . ثم عمدت إلى صاع من شعير فطحنته وخبزته ورجع أبو الهيثم بقربة من ماء فوضعها ، ثم جاء يلتزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويفديه بأبيه وأمه ، ثم انطلق بهم إلى حديقة فبسط لهم بساطا ، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فقال عليه الصلاة والسّلام : « أفلا نقيت لنا من رطبه » . فقال : يا رسول اللّه إني أردت أن تجزوا من رطبه وبسره . فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال عليه الصلاة والسّلام : « هذا والذي نفسي بيده إنه من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة : أكل شهي ورطب طيب وماء بارد » . وقال الإمام : واعلم أن الأولى أن يقال : السؤال يعم المؤمن والكافر ، ولكن سؤال الكافر سؤال توبيخ لأنه ترك الشكر وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر وأطاع . واختلفوا في أن السؤال عن النعيم أين يكون ؟ والمختار أن يكون في موقف الحساب . فإن قيل : كيف يستقيم أن يكون في موقف الحساب ؟ وقد أخبر اللّه تعالى أن هذا السؤال متأخر عن مشاهدة جهنم حيث قال :ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّوظاهر أن موقف الحساب متقدم على مشاهدة جهنم حيث قلنا كلمة « ثم » فيه ليست لتراخي زمان السؤال عن سؤال مشاهدة الجحيم بل هي للترتيب في الأخبار . كأنه قيل : ثم