[ البقرة : 180 ]
لَشَدِيدٌ
( 8 ) لبخيل أو لقوي مبالغ فيه .
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ
بعث
ما فِي الْقُبُورِ
( 9 ) من الموتى وقرىء بحثر وبحث .
وَحُصِّلَ
جمع محصلا في الصحف أو ميز .
ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) من خير أو شر وتخصيصه لأنه الأصل .
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة
لَخَبِيرٌ
( 11 ) عالم بما أعلنوا وما أسروا فمجازيهم وإنما قال ما ثم قال بهم لاختلاف شأنهم في الحالين وقرىء إن وخبير بلا لام . عن النبي عليه
شرح
وشكر نعمته ضعيف ، على أن اللام معدية لقوله :لَشَدِيدٌيقال : هو شديد لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه . قوله : ( جمع محصلا في الصحف ) يعني أن تحصيل الشيء جعله حاصلا مجموعا في غيره أو جعله متميزا عن غيره ، فتحصيل ما في الصدور إما جمعه وإثباته في الصحف أو تمييزه عما لم يثبت في الصدور . قوله : ( وتخصيصه لأنه هو الأصل ) جواب عما يقال : لم خص أعمال القلوب بالذكر في قوله :وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِوأهمل ذكر أعمال الجوارح ؟ وأجاب عنه بأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب فإنه لولا تحقق البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح ، وذكر مبدأ الشيء بمنزلة ذكر نفسه . قوله : ( إذا بعثر ) لا يجوز أن يكون ظرفا « ليعلم » لأن الإنسان لا يراد منه العلم في ذلك الوقت وإنما يراد منه ذلك وهو في الدنيا ، فلا بد أن يؤول النظم بوجه يفيد معنى أي أفلا يعلم الإنسان الآن أنه تعالى عالم بجميع ما عمله سرا وجهرا من خير وشر فيجازيه على حسب ذلك ؟ ولا يجوز أيضا أن يكون ظرفا « لبعثر » لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف لأنه بمنزلة أن يعمل بعض الكلمة في بعضها ، ولا لقوله : « لخبير » لأن ما بعد « أن » لا يعمل فيما قبلها فتعيّن أن يكون العامل فيه ما دل عليه قوله :إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌأي أفلا يعلم الإنسان في الدنيا أنه تعالى يجازيه إذا بعثر ، ومعنى علم اللّه تعالى بهم يوم القيامة مجازاته لهم على مقادير أعمالهم . وكسر« إِنَّ »في قوله :إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌمع أنه في حيز مفعول « يعلم » لوجود اللام في خبرها كقوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ[ المنافقون : 1 ] ومن فتح همزة « أن » قرأ « خبير » بلا لام . قوله : ( وإنما قال ما ثم قال بهم الخ ) إشارة إلى جواب ما يقال : عبّر عن أهل القبور أولا بكلمة « ما » وهي في الأغلب لا تطلق إلا على غير أولي العلم ولا تطلق على أولي العلم إلا نادرا كما حكى أبو زيد :
سبحان ما سخركن لنا سبحان ما يسبح الرعد بحمده . وفي التنزيلما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 3 ] ثم إنه تعالى عبّر عن ضمير أهل القبور بضمير العقلاء حيث قال :إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْولم يقل إن ربها بها فما الحكمة في ذلك ؟ وأجاب عنه بأن ذلك لاختلاف شأنهم في الحالين فإنهم ما داموا في القبور أموات وجمادات فعبّر عنهم في تلك الحال بما يعبّر به عن غير العقلاء ، ثم إنهم يوم القيامة أحياء عقلاء فلذلك عبّر عنهم عند حكاية حالهم بضمير