يكون القسم بالنفوس العادية أثر كمالهن الموريات بأفكارهن أنوار المعارف المغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مبدأ أنوار القدس فأثرن به شوقا فوسطن به جمعا من جموع العليين .
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
( 6 ) لكفور من كند النعمة كنودا ، أو لعاص بلغة كناه ، أو لبخيل بلغة بني مالك وهو جواب القسم .
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ
وإن الإنسان على كنوده .
لَشَهِيدٌ
( 7 ) يشهد على نفسه لظهور أثره عليه ، أو أن اللّه علم كنوده لشهيد فيكون وعيدا .
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ
المال من قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
شرح
جميعا . فأخبر اللّه تعالى عنها بقوله :وَالْعادِياتِ ضَبْحاًإلى آخرها وبيّن بذلك سلامتهم وأنهم توسطوا في وقت الصبح جماعة الأعداء فأغاروهم وظفروا عليهم سالمين غانمين ، وأن المنافقين كاذبون في أقوالهم إنهم قتلوا جميعا . فعلى هذا تكون السورة مدنية لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يؤذن له في القتال وهو بمكة . وأيضا الظاهر حينئذ أن يكون تعريف العاديات للعهد ويكون المقسم به خيل تلك السرية ، ويجوز أن يكون التعريف للجنس ويكون المقسم به كل خيل عدت في سبيل اللّه بالصفات المذكورة فإنها تستحق لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة . قوله : ( العادية أثر كمالهن ) أي الساعية المسارعة في طريق الارتفاع إلى درجات الكمالات الروحانية وضبحهن ما طرأ عليهن أثر بعثهن بالسعي في مباشرة أسباب ذلك الارتقاء . قوله : ( إذا ظهر لهن ) ظرف لقوله : « المغيرات على الهوى » أي الماحيات للرسوم البشرية والعادات الطبيعية وقت أن طلع عليهم صبح العرفان وتجلى لهم أنوار القدس . قوله تعالى :( لِرَبِّهِ )متعلق « بكنود » وقدم عليه رعاية للفواصل أي أنه لكنود لنعمة ربه . قيل : أصل الكنود منع الحق والخير ، والكنود الذي يمنع ما عليه ، والأرض الكنود هي التي لا تنبت شيئا . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « الكنود الكفور الذي يمنع رفده ويأكل وحده ويضرب عبده » . والمراد بالإنسان الجنس والمعنى : إن طبع الإنسان يحمله على ذلك إلا إذا عصمه اللّه تعالى من ذلك بلطفه ورحمته . وقيل : المراد به الكافر .
قوله : ( لظهور أثره عليه ) يعني ليس المراد بشهادة الإنسان على نفسه بالكنود الشهادة بلسان المقال بل المراد الشهادة بلسان الحال ، فإن آثار الكنود تظهر عليه بحيث لا يمكنه أن يسلب ذلك عن نفسه فصار بذلك كأنه شهد بذلك على نفسه . ويجوز أن يكون ضمير « وإنه » للبارىء تعالى لكونه أقرب المذكورين فتكون الآية وعيدا وزجرا له عن المعصية من حيث إنه تعالى يحصي عليه أعماله ، وعلى الأول يكون تأكيدا لكنوده وكفرانه . ويؤيد الأول رجوع ضمير قوله :وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌإلى الإنسان أي وأن الإنسان من أجل حبه للمال لبخيل ممسك ، أو أنه لقوي مطيق لحب المال مبالغ في إيثار الدنيا وطلبها وهو في حب اللّه