تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
يرى من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم ، أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان .
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته وصلى عليه في ملائكته ، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب وإنما زاد ذلك ليكون إبهاما قبل إيضاح فيفيد المبالغة .
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
كضيق الصدر . والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم .
يُسْراً
( 5 ) كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس من روح اللّه إذا عراك ما يغمك . وتنكيره للتعظيم . والمعنى : بما في أن مع من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقارنين .
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 6 ) تكرير للتأكيد أو استئناف وعدة بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك : إن للصائم فرحتين أي فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله عليه السّلام : « لن يغلب عسر يسرين » فإن « العسر » معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو الجنس ، و « يسرا » منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول .
شرح
زملوني ودثروني . ثم إنه تعالى وضع عنه هذه الهيبة وقوى قلبه حتى ألفه وصار يأتي بنفسه على شاهق الجبل لشدة اشتياقه إليه . قوله : ( وإنما زاد لك ) جواب عما يقال : ما الفائدة في زيادة قوله :لَكَفي قوله :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَوَرَفَعْنا لَكَوفي زيادةعَنْكَفي قوله :وَوَضَعْنا عَنْكَمع أن المعنى يتم بدونهما وبعد زيادتهما فأي فائدة في تقديمهما على مفعول عاملهما ؟ وتقرير الجواب أن زيادتهما مقدمين على المفعول تفيد إبهام المشروح والموضوع والمرفوع ثم تبينه وتوضحه ، ومن المعلوم أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال أوقع في الذهن وأبلغ في البيان ، وذلك يدل على تعظيم المشروح والموضوع والمرفوع . قوله : ( فلا تيأس من روح اللّه إذا عراك ما يغمك ) يعني أن قوله تعالى :فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراًمن قبيل تفريع الحكم على الدليل في صورة الاستدلال بالجزئي على الكلي ، كأنه قيل : إذا وجدت وعلمت يسر الشرح والوضع والرفع مع عسر الضيق والثقل والخمول ، فتحقق أن لمطلق العسر يسرا أي يسر وتيقن أن العسر الذي أنت فيه لا ينفك عن يسر عظيم . وقس ما سيأتي عليك فيما بعد من وجوه العسر على ما مضى من أحوالك فأي زمهرير لا يعقبه ربيع ؟ قوله : ( والمعنى بما في أن مع من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر ) يعني أنهما متضادان لا يتصور معيتهما فلا بد من توجيه ذكر كلمة « مع » في هذا المقام . قوله : ( تكرير للتأكيد ) أي لتقرير معنى الجملة المتقدمة وتمكينها في القلوب ، فكما يكرر المفرد في مثل : جاءني زيد زيد كذلك كررت الجملة هنا أيضا . ويحتمل أن تكون