اللّه أو من الأرض .
لا يَبْغِيانِ
( 20 ) لا يبغي أحدهما على الآخر بالمارجة وإبطال الخاصية ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) كبار الدر وصغاره . وقيل : المرجان الخرز الأحمر وإن صح أن الدر يخرج من الملح فعلى الأول إنما قال : « منهما » لأنه يخرج من مجتمع الملح والعذب ، أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشئ الواحد فكان المخرج من أحدهما كالمخرج منهما . وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب « يخرج » وقرىء « نخرج » و « يخرج » بنصب
شرح
قوله : ( وإن صح أن الدر يخرج من الملح ) جواب عما يقال : اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح فكيف قيل « منهما » . وقوله : « وإن صح » إشارة إلى أن خروج الدر من الملح فقط ليس بقطعي . وظاهر كلام اللّه تعالى أولى بالاعتبار مما يزعم بعض الناس ، فإنه من المعلوم أن في البر أشياء تخفى على التجار المترددين فيه فكيف بما في قعر البحر ؟ وعلى تقدير تسليم أنه يخرج من الملح فقوله : « فعلى الأول » أي على أن يراد بالبحرين الملح والبحر العذب . وأما إذا أريد بهما بحرا فارس والروم فلا سؤال ولا توجيه لأن كلا منهما ملح .
ومعنى قوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَاأنه يحصل ويتكون بسبب اجتماع الملح والعذب والتقائهما بأن يكون أحدهما بمنزلة اللقاح للآخر فيصدق أن يقال : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان مع خروجهما من الملح دون العذب ، كما يقال : يخرج الولد من الذكر والأنثى وإنما تلده الأنثى . فقوله : « لأنه يخرج من مجتمعهما » أي من اجتماعهما على أن يكون المجتمع مصدرا ميميا ، فإن الغواصين يقولون إنهما إنما يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب . وقيل :مِنْهُمَاعلى حذف المضاف أي من أحدهما كقوله تعالى :نَسِيا حُوتَهُما[ الكهف : 61 ] أي نسي أحدهما وقوله :عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ[ الزخرف : 31 ] أي إحدى القريتين . قوله : ( وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب يخرج ) بضم الياء وفتح الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء . وقرىء « نخرج » بضم النون و « يخرج » بضم الياء أي يخرج اللّه تعالى . واعلم أن أصول المركبات وأركانها أربعة : التراب والماء والهواء والنار ، فبيّن اللّه تعالى بقوله :خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍأن التراب أصل لمخلوق شريف مكرم ، وبيّن بقوله :وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍأن النار أيضا أصل لمخلوق آخر عجيب الشأن ، وبيّن بقوله :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُأن الماء أيضا أصل آخر لمخلوق آخر له قدر وقيمة . ثم ذكر أن الهواء له تأثير عظيم في جري السفن المشابهة للأعلام فقال :وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِوخصها بالذكر لأن جريها في البحر لا صنع للبشر فيه وهم معترفون بتلك حيث يقولون : لك الفلك ولك الملك ، وإذا خافوا الغرق دعوا اللّه تعالى خاصة . قال تعالى :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ