شرح
( والعصف ورق النبات اليابس ) وهو تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح أي تقطعه وتذهب به أو هو بقل الزرع وهو أول ما ينبت منه ، وكل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا لأن الإنسان يراح بها رائحة طيبة أي يشم ، وهو الرزق بلغة حمير والعرب تقول : خرجت أطلب ريحان اللّه أي رزقه . وفي الحديث : « الولد ريحان اللّه » والريحان في الأصل مصدر ثم أطلق على الرزق وهو على وزن فيعلان في الأصل . وعينه محذوفة ، أو على وزن فعلان وهو واوي وأصله روحان قلبت واوه ياء لخفة الياء . قوله : ( وقرأ ابن عامر والحب ) أي قرأ كل واحد من لفظ « الحب » و « ذو العصف » و « الريحان » بالنصب عطفا على قوله :وَالْأَرْضَ وَضَعَهاعلى تقدير : وخلق الحب ذا العصف والريحان ، أو على الاختصاص أي أخص الحب . وفيه بحث لأنه لم يدخل في مسمى الفاكهة والنخل حتى يخصصه من بينهما . قوله : ( فإنه ينتفع به ) تعليل لقوله : « أو كل ما يكمّ » ووجه التعليل أن توصيف النخل المعدودة من جملة ما في الأرض من النعم بقوله :ذاتُ الْأَكْمامِإنما يحسن لكون الأكمام من جملة النعم المنتفع بها فإن المقام مقام تعداد النعم الجليلة فكما أن المكموم وهو الجذع والجمار والثمر نعم جليلة ، فكذا ما يكمها فلا وجه لتخصيص الأكمام بالكفرى . وعصف الحب أيضا من النعم الجليلة لكونه علف الدواب كما أن الحب مطعم الإنسان . ومن قرأ الأسماء الثلاثة منصوبة قدر فعلا ينصبها أو حمله على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وهو يصلح أن يكون وجها لمن قرأ برفع « الريحان » . ومن قرأ و « الريحان » بالجر عطفه على « العصف » أي وفيها الحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام والريحان الذي هو رزق الإنسان . ومن قرأ برفع الثلاثة فوجه الرفع فيها أنها معطوفات على المرفوع قبلها وهو فيها « فاكهة » أي وفيها أيضا هذه الأشياء . ذكر أولا ما يتناول للرفاهية ومحض التلذذ وهو الفاكهة ، وثانيا ما يصلح للتلذذ والتغذي أيضا وهو ثمر النخل ، وثالثا ما يصلح للتغذي فقط وهو الحب .
قوله : ( ويجوز أن يراد وذا الريحان ) أي يجوز أن يكون انتصاب « الريحان » بناء على أنه في الأصل مجرور بإضافة « ذا » إليه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه . ويجوز أن يكون ارتفاع الريحان عند من قرأ بالرفع بهذا بأن يكون أصله وذو الريحان وفعل به ما تقدم . وقرأ حمزة والكسائي و « الريحان » بالجر عطفا على « العصف » وما عدا ذلك بالرفع عطفا على « الفاكهة » ووجهه ظاهر . قوله : ( وهو فيعلان ) أصله ريوحان فقلبت الواو ياء لاجتماعهما وسبق إحداهما بالسكون ، ثم أدغمت الياء ، ثم خفف فصار ريحان على وزن فيلان .