تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
بقوله : أي مما ذكرنا وإبقاء ما لا يحصى ، فإن الآية تدل على الامتنان بإبقاء ما هو بصدد الفناء . وفيها أيضا حث على العمل المنجي وتحذير عن المهلك ، وأيضا يترتب على إفناء الكل الإعادة والحياة الدائمة . قوله : ( والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء ) أي لا يستغني عنه أحد من أهلها وإن لم ينطق البعض منهم بحاجته . قوله تعالى :( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا وأن يكون حالا من وجه والعامل فيه يبقى أي يبقى مسؤولا من أهل السماوات والأرض . وفيه إشكال وهو أن قوله :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَإشارة إلى بقائه تعالى بعد فناء من في الأرض فكيف يكون في ذلك الوقت مسؤولا لمن في الأرض ؟ فقول المصنف : والمراد بالسؤال جواب عن هذا الإشكال مبني على كونه حالا من فاعل « يبقى » . وأجيب عنه بوجوه : الأول أنهم فانون في حد أنفسهم وإنما يبقون بإبقاء اللّه تعالى إياهم ، فيصح كونه تعالى مسؤولا من قبلهم وإن كانوا في معرض الفناء بإفناء اللّه تعالى إياهم . والثاني أنه تعالى يكون مسؤولا لهم معنى لا حقيقة لأنهم إذا فنوا فهم يسألونه بلسان الحال وإن تعذر عليهم أن يسألوه نطقا . والثالث أن قوله تعالى :وَيَبْقىيدل على الاستمرار فيبقى ويعيد من كان على الأرض فيكون مسؤولا . والرابع أن السائلين هم الملائكة الذين يكونون في الأرض ، فإنهم فيها وإن لم يكونوا عليها ولا يضرهم زلزالها . فعندما يفنى من عليها يبقى اللّه تعالى ولا تفنى الملائكة في تلك الحال فيسألونه ماذا يفعل فيأمرهم بما يريد . قوله : ( كل وقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف قال :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍوقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ؟ وتقريره أنه لا منافاة بينهما لأنه تعالى قضى وقدر في الأزل ، وجف القلم بما يكون في كل يوم فإذا جاء ذلك الوقت تعلقت إرادته بتكوينه فيه فيوجد أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه ، فهي شؤون يبديها لا شؤون يبتدئ بها . ذكر أن الحجاج بن يوسف أرسل إلى محمد بن الحنفية يتوعده وقال : لأفعلن بك كذا وكذا . فأرسل إليه محمد بن الحنفية يقول : إن اللّه تعالى ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى اللوح المحفوظ ، وهو في كل ذلك يعز ويذل ويعطي ويمنع ، فأرجو أن يرزقني اللّه تعالى ببعض نظراته أن لا يجعل لك عليّ سلطانا . فكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، فكتب عبد الملك بهذه الكلمات ووضعها في خزانته . فكتب إليه ملك الروم يتوعده في شيء فكتب عبد الملك بتلك الكلمات إلى صاحب الروم ، فكتب إليه صاحب الروم أنه واللّه ما هذا من كنزك ولا من كنز أهل بيتك لكنه من كنز أهل بيت النبوة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما