تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أفضل المركبات وخلاصة الكائنات .
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 18 ) مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك .
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها . والمعنى : أرسل البحر الملح والبحر العذب
يَلْتَقِيانِ
( 19 ) يتجاوران ويتماس سطوحهما أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه .
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
حاجز من قدرة
شرح
من صلصال وخلق من بعده من صلبه ، وكذلك الجان الأول خلقه من نار وخلق ذريته من صلبه . و « من » في قوله :مِنْ مارِجٍلابتداء الغاية وفي قوله :مِنْ نارٍللبيان كما اختاره المصنف ويجوز أن تكون للتبعيض . والمارج اللهب الخالص الذي لا يشوبه شيء من الدخان . وقيل : اللهب المضطرب من مرج إذا اضطرب واختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر ، فإن النار المشتعلة تنشأ فيها الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض من قولهم : مرج أمر القوم إذا اختلط . قوله : ( مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما ) وقيل : مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما والأول أشهر . وذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كما إذا قلت في وصف ملك عظيم : الملك له المشرق والمغرب فإنه يفهم منه أن له ما بينهما أيضا . وقوله تعالى :رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِخبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه رب المشرقين . وقيل : هو مبتدأ خبره « مرج البحرين » واختلاف المشارق والمغارب يترتب عليه منافع لا تحصى كما أشار إليه المصنف بقوله : « مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى » . قوله تعالى :( يَلْتَقِيانِ )في موضع الحال من « البحرين » أي متلاقيين لا حائل بينهما في رأي العين . وكذا قوله : « لا يبغيان » في موضع الحال من مفعول « مرج » أو من فاعل « يلتقيان » أي غير باغيين . وقوله :بَيْنَهُما بَرْزَخٌيجوز أن يكون جملة مستأنفة وأن يكون حالا من « البحرين » أو من فاعل « يلتقيان » . والخليج من البحر ما انشق وانفصل منه ، والخليج النهر أيضا . ثم إن كان المراد بالبحرين الملح والعذب يكون التقاؤهما عبارة عن اتصال أحدهما بالآخر وتماس سطوحهما بانتهاء العذب إلى الملح بجريانه إليه ، فإنه حينئذ يكون بينهما حاجز من قدرة اللّه تعالى فلا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية مع أن شأنهما الممازجة واتصال كل واحد منهما بالآخر . وإن كان المراد بهما بحري فارس والروم يكون المراد بالتقائهما التقاءهما في البحر المحيط وبالحاجز بينهما الأرض وبالبغي مجاوزة الحد ، فإن كل واحد منهما لا يجاوز ما حد له ولا ينبسط على وجه الأرض الحاجزة بينهما ولا يغرقاها لكون الأرض بارزة يتخذها أهلها مسكنا ومهادا .