ضُحاها
( 29 ) وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] يريد النهار
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) بسطها أو مهدها للسكنى
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها
بتفجير العيون
وَمَرْعاها
( 31 ) ورعيها ، وهو في الأصل لموضع الرعي .
شرح
الحقيقة ظل الأرض إلا أنه أضيف إلى السماء للملابسة بينهما من حيث إن الليل يحدث بسبب غروب الشمس أي يحصل بسبب حركة الفلك ، والإضافة يكفي فيها أدنى الملابسة بين المضاف والمضاف إليه . والظلمة الحاصلة في الليل لما حصلت بتدبير اللّه تعالى وتقديره لم يرد أن يقال قوله أغطش ليلها بمنزلة أن يقال : جعل المظلم مظلما فما وجهه ؟ والرابع من وجوه كيفية بناء السماء ما أشار إليه بقوله :وَأَخْرَجَ ضُحاهافسر المصنف الإخراج الإبراز ، وهو ظاهر ، والضحى بالضوء ، وحمل الكلام على تقدير المضاف أي وأخرج ضحى شمسها لأن الضحى هو ضوء الشمس لقوله تعالى :وَالشَّمْسِ وَضُحاها[ الشمس : 1 ] وحذف لدلالة الضحى عليه . قوله : ( يريد النهار ) أي يريد بضحى الشمس وضوئها النهار . وإنما عبّر عن النهار بضوء الشمس تسمية للمحل باسم أشرف ما حل فيه ، فإن فضل النهار على الليل إنما هو لاشتماله على نور الشمس وضوئها فهو أشرف ما فيه فسمي النهار به لذلك . ولما بيّن اللّه تعالى كيفية خلق السماء اتبعه بكيفية خلق الأرض فقال :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهاوالجمهور على نصب « الأرض » و « الجبال » بفعل مضمر مفسر بما بعده أي ودحا الأرض رواسي الجبال . وقرىء بالرفع ، والنصب هو المختار هنا لكون هذه الجملة معطوفة على الفعلية التي قبلها وبتقدير النصب يحصل التناسب بينهما ، . وكلمة « بعد » تقتضي أن يكون دحو الأرض بعد خلق السماء ، ولا يعارضه قوله تعالى في سورة حم السجدة :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ[ فصلت : 11 ] بعد قوله :خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ[ فصلت : 9 ]وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ[ فصلت : 10 ] لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : خلق اللّه الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك . وقد ذكر اختلاف الناس في خلق السماء والأرض أيهما كان أولا في سورة البقرة وسورة فصلت . وقيل : كلمة « بعد » ههنا بمعنى « مع » كأنه تعالى قال : والأرض مع ذلك دحاها كقوله تعالى :عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ[ القلم : 13 ] أي مع ذلك . وقيل : إنها هنا بمعنى « قبل » كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِأي من قبل الفرقان . قوله : ( ورعيها ) أي كلأها فإن الرعي بكسر الراء الكلأ وبالفتح المصدر ، والمرعى في أصل اللغة يطلق على موضع الرعي بفتح الراء وعلى زمانه وعلى نفس المعنى المصدري إلا أنه لم يسمع استعماله في المعنيين الأخيرين . ويطلق أيضا على الرعي بكسر الراء وهو الكلأ وهو مجاز في هذا المعنى مبني على تشبيه الكلأ