بمشيه على النسبة كقوله :
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] أو تشبيه القابل بالفاعل . وقرىء « في الحفرة » بمعنى المحفورة يقال : حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهي حفرة
أَ إِذا كُنَّا
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي « إذا كنا » على الخبر .
عِظاماً نَخِرَةً
( 11 ) بالية . وقرأ الحجازيان وأبو عمرو والشامي وحفص وروح نخرة وهي أبلغ .
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
( 12 ) ذات خسران أو خاسرة أصحابها والمعنى : إنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
( 13 ) متعلق بمحذوف أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية .
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) فإذا هم أحياء على وجه
شرح
كما كنا ؟ قوله : ( وقرىء في الحفرة ) على وزن الكلمة وهو صفة مشبهة من قولهم : حفرت أسنانه فحفرت حفرا أي فسدت أصول أسنانه وتقشرت بالأوساخ وركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها مرة بعد أخرى . والمراد بالحفرة على القراءة بها الأرض الميتة المتغيرة بما فيها من الأخباث وأجساد الموتى ، والمعنى : ائنا ونحن في الأرض المتغيرة بما انضم إليها من القاذورات لمردودون ؟ فقوله : « في الحفرة » في موضع الحال من فاعل « لمردودون » . وقيل :
يجوز أن تكون الحفرة بمعنى الحافرة ومقصورة منها . قوله : ( وقرأ نافع إذا كنا على الخبر ) فكلمة « إذا » حينئذ معمول لقوله : « لمردودون » بخلاف ما إذا قرىء « أئذا » على الاستفهام فإن عاملها حينئذ يكون محذوفا مدلولا عليه بقوله : « لمردودون » والتقدير : أنرد إذا كنا عظاما نخرة ؟ وفيه زيادة استبعاد للبعث . وإنما قلنا : إن العامل حينئذ يكون محذوفا لأن حرف الاستفهام يمنع أن يكون ما بعده معمولا لما قبله . والنخرة والناخرة تنبىء كل واحدة منهما عن البلى والفساد إلا أن النخرة للدلالة على الثبوت والناخرة على الحدث . وقيل : النخرة هي التي تنبىء عن البلى والتفتت ، والناخرة هي العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت عند هبوب الريح كشخير النائم لا من النخر بمعنى البلى . قوله : ( ذات خسران أو خاسرة أصحابها ) بمعنى أن إسناد الخسران إلى الكرة ، والحال أنهم هم الخاسرون والكرة مخسور فيها إما على أن يكون بناء الفاعل للنسبة كتامر ولابن ، وإما على طريق إسناد الفعل إلى ظرفه . وقوله : « تلك مبتدأ » أشير بها إلى الردة والرجعة في الحافرة و « كرة » خبرها و « إذا » جواب وجزاء والمعنى : إن كان البعث بعد الموت حقا فتلك الرجعة رجعة خاسرة . والكر الرجوع يقال : كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى كما يقال : رجعه ورجع بنفسه . والكره المرة من الرجوع . وقوله : « وهو استهزاء منهم » أي بأمر الحشر حيث أبرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته في صورة المشكوك المحتمل الوقوع . ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذه الكلمات أجاب بقوله :فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ .قوله : ( متعلق بمحذوف ) يعني أن الفاء تعليلية