قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
( 8 ) شديدة الاضطراب من الوجيف وهي صفة لقلوب ، والخبر
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
( 9 ) أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف . ولذلك أضافها إلى القلوب .
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
( 10 ) في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم : رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها
شرح
السواكن وتزلزلها . قوله : ( وهي صفة لقلوب ) إشارة إلى وجه الابتداء « بقلوب » وهي نكرة يعني أنها وإن كانت نكرة لكنها موصوفة بقوله : « واجفة » والنكرة الموصوفة يجوز الابتداء بها « فقلوب » مبتدأ و « يومئذ » ظرف « لواجفة » و « أبصارها » مبتدأ ثان و « خاشعة » خبره وهو مع خبره خبر الأول ، وأضيفت الأبصار إلى ضمير القلوب مع أن القلوب لا أبصار لها بتقدير المضاف . وأشار المصنف إليه بقوله : « أي أبصار أصحابها » ويدل على تقدير الأصحاب أيضا قوله :يَقُولُونَقال الإمام : خصص قوله : « قلوب » بقوله : « واجفة » ولم يعرفها ب « لام » الاستغراق بأن يقول : القلوب يومئذ واجفة لأنه ثبت بالدليل أن أهل الإيمان لا يخافون بل المراد قلوب الكفرة ، ومما يؤيد ذلك أنه تعالى حكى عنهم أنهم يقولون :أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِوهذا لا يقوله إلا الكفار . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون خشوع الأبصار وذلتها ناشئا من الخوف بحيث يترقبون أي شيء ينزل عليهم من الأمور العظام . أضاف الأبصار إلى القلوب التي هي محل الخوف وهو من أحوالها وخواصها ، وإضافة الأبصار لما كانت في معنى توصيفها بتلك الإضافة أشعرت بكونها علة للحكم بالذلة وبأن سبب ذلتها ما في القلوب من الخوف والوجفة . والوجيف خفقان القلب واضطرابه ومنه : وجيف الفرس والبعير في العدو ، والإيجاف هو حمل الدابة على السير السريع . وللمفسرين عبارات كثيرة في تفسير الواجفة ومعناها واحد . قالوا في تفسيرها : خائفة وجلة زائلة عن أماكنها قلقة شديدة الاضطراب غير ساكنة ونحو ذلك . ثم إنه تعالى حكى عن منكري البعث والقيامة أقوالا ثلاثة : أولها قولهم :أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِوثانيها قولهم :أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً[ النازعات : 11 ] وثالثها قولهم :تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ[ النازعات : 12 ] وهذه الأقوال صدرت عنهم في الدنيا استبعادا للبعث وتعجبا منه . والحافرة في الأصل عبارة عن الطريق التي سلكها المرء أولا وأثر فيها قدمه بمشيه عليها جعل أثر القدم حفرا ، وسميت الطريقة حافرة على التشبيه بمعنى أنها ذو حفر كالبئر ، ثم أطلقت الحافرة على الحالة الأولى وأول الأمر حتى قال الواحدي : الحافرة عند العرب اسم لأول الشيء وابتداء الأمر . قال الشاعر :أحافرة على صلع وشيب * معاذ اللّه من سفه وعاريقول : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل والتصابي بعد أن شبت وصلعت ؟
ثم قال : معاذ اللّه هذا سفه ظاهر وعار شديد . فمعنى الآية أنرد إلى أول أحوالنا فنصير أحياء