وهو منصوب به . والمراد بالراجفة الأجرام الساكنة التي يشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال كقوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
[ المزمل : 14 ] أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى .
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
( 7 ) التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنتثر أو النفخة الثانية والجملة في موقع الحال .
شرح
كالسورة الواحدة . وقيل : الجواب مذكور وهو إما قوله تعالى :قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌوالتقدير : والنازعات غرقا أن يوم ترجف الراجفة يحصل قلوب واجفة وأبصارها خاشعة ، وأما قوله تعالى :وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى[ طه : 9 ] فإن « هل » ههنا بمعنى قد كما في قوله تعالى :هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ[ الغاشية : 1 ] فإنه بمعنى قد أتاك ، وإما قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى[ النازعات : 26 ] . قوله : ( وهو منصوب به ) أي بالجواب المحذوف الذي هو قيام الساعة والتقدير : والنازعات لتبعثن يوم ترجف الراجفة فإن قيل :
كيف يصح هذا مع أن القيامة لا تقع يوم تضطرب الأجرام الساكنة الذي هو يوم النفخة الأولى وإنما تقع عند النفخة الثانية ، ويدل عليه قوله تعالى :تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُوبينهما أربعون سنة ؟ أجيب عنه بأن المراد بيوم ترجف الراجفة الوقت الواسع الذي يحصل فيه النفختان ولا شك أنها تقع في بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة الثانية ، ويدل عليه أن قوله تعالى :تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُجعل حالا من الرادفة فإنه يستلزم كون الرجفان واقعا في حال كون الرادفة تابعة له ، وأن يكونا في زمان واحد لأن الحال يجب أن يكون حصولها مقارنا لحصول الفعل المقيد بها وذلك لا يكون إلا بأن يكون المراد باليوم الوقت الواسع . والرجفة والرجيف الحركة والاضطراب ولفظ « ترجف » لكونه فعلا مضارعا يقتضي أن يكون قيام مدلوله بفاعله حادثا بعد نزول الآية ، والرجفة إنما تحدث في الأجسام الساكنة فلذلك فسر الراجفة بالأجرام الساكنة ليتصور عروض الحركة لها . قوله : ( أو الواقعة ) عطف على الأجرام الساكنة والمراد بالواقعة النفخة الأولى سميت راجفة لكونها سببا لاضطراب الأجرام الساكنة وأسندت الرجفة إليها على طريق إسناد الفعل إلى سببه ، والأصل أن يقال : يوم ترجف الأرض والجبال بسبب حدوث الواقعة التي هي النفخة الأولى . وإن فسرت الراجفة بنحو الأرض والجبال من الأجرم الساكنة يكون إسناد الرجفة إليها حقيقة ، وحينئذ يكون المراد بالرادفة الأجرام المتحركة التي هي السماء والكواكب سميت رادفة لأنها في تغيير أحوالها إلى الانشقاق والانتثار تتبع الأجرام الساكنة في الرجفة والاضطراب .
قوله : ( أو النفخة الثانية ) هذا على تقدير أن تفسر الراجفة بالنفخة الأولى فإن الرادفة كل ما كان بعد شيء آخر يقال : ردفه أي جاءه بعده ، والنفخة الثانية تجيء بعد الأولى ، وكذا تغيير أحوال الأجرام المتحركة كانفطار السماء وانتثار الكواكب فإنها أيضا تكون بعد رجفة