تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بيان لشأن المفخم ، أو صلة « يتساءلون » و « عم » متعلق بمضمر مفسر به ويدل عليه قراءة يعقوب « عمه » .
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 ) بجزم النفي والشك فيه أو بالإقرار والإنكار .
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 4 ) ردع عن التساؤل ووعيد عليه .
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 5 ) تكرير للمبالغة و « ثم » للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد . وقيل : الأول عند النزع والثاني في القيامة ، أو الأول للبعث والثاني للجزاء . وعن ابن عامر « ستعلمون » بالتاء فيهما على تقدير : قل لهم ستعلمون .
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة
شرح
قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[ فصلت : 50 ] وجمهور النصارى بعد اختلافهم على الوجه المذكور يثبتون المعاد الروحاني والمشركون لا يثبتونه ويختلفون في المعاد الجسماني . قوله : ( بيان لشأن المفخم ) فتكون « عن » الأولى متعلقة « بيتساءلون » المذكورة والثانية متعلقة بمضمر يدل عليه هذا الظاهر ، فالمعنى على أي شيء يتساءلون على سبيل تفخيم المسؤول عنه وتعظيمه . ثم بيّن ذلك المفخم فقال :عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِأي يتساءلون عن النبأ العظيم حذف متعلق الثاني لدلالة الأول عليه . قوله : ( أو صلة يتساءلون ) أي ويجوز أن تكون « عن » الثانية متعلقة « بيتساءلون » المذكور فحينئذ تكون « عم » متعلقة « بيتساءلون » المضمر الذي يفسره الظاهر ، فيتم الكلام بقوله :عَمَّمع متعلقه المضمر ويكون ما بعده مفسرا له ويكون التعرض لفخامة شأن المسؤول عنه مقصودا بالعرض . ويدل على هذا الوجه قراءة من قرأ « عمه » بهاء السكت فإن هذه القراءة تدل على أنه وقف على « عمه » وابتدأ « بيتساءلون عن النبأ » فهو يقتضي أن يتم الكلام عند قوله : « عم » بأن تكون كلمة « عن » متعلقة بمضمر يفسر بما بعده فيكون ما بعده كلاما مبتدأ ، وإنما وقف بهاء السكت لأن ألف « ما » الاستفهامية لما حذفت جعلت فتحة الميم دليلا على الألف المحذوفة فوقف عليها بالهاء حفظا لتلك الفتحة عن السقوط حال الوقف . وهذه هي الفائدة المطردة في جميع ما يوقف عليه بهاء السكت . قوله : ( بجزم النفي والشك فيه ) متعلق « بيختلفون » . وهذا على تقدير أن يكون ضمير « يتساءلون » لأهل مكة فإنهم كما مر ليسوا بمتفقين على إنكار الحشر بل منهم من ينفيه جزما ومنهم من يشك فيه . وقوله : « أو بالإقرار والإنكار » على تقدير أن يكون الضمير للناس كافة فإنهم مختلفون فيه يقرّ به المسلمون وينكره الكافرون . قوله : ( ردع ووعيد ) يعني أنكَلَّاردع عن التساؤل هزءا وسيعلمون وعيد للمتسائلين بأنهم سوف يعلمون عاقبة استهزائهم . قوله : ( وثم للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد ) يعني أن لفظة « ثم » موضوعة للتراخي الزماني ، وقد تستعمل في التراخي الرتبي أي التباعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه في الرتبة تشبيها لتباعد الرتبة بالتباعد زمانا ، والمعنى المجازي هو المراد