تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( 36 ) فكذبوه بالعذاب متشاكين
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
قصدوا الفجور بهم
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
فمسخناها وسويناها كسائر الوجه . روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبرائيل صفقة فأعماهم .
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال .
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
وقرىء « بكرة » مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين
عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 40 ) كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ ، واستئنافا للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وهكذا تكرير قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] وأماكن أخرى في نفس السورة . و
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *
ونحوهما
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك .
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
يعني الآيات التسع
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ
لا يغالب
مُقْتَدِرٍ
( 42 ) لا يعجزه شيء
أَ كُفَّارُكُمْ
يا معشر العرب
خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
الكفار المعدودين
شرح
لقيل : نجيناهم بالسحر . وإسناد التنجية إليه تعالى باعتبار كونه سببا آمرا له بأن يخرج بهم بقطع من الليل أي يخرج فيه فجاء العذاب قومه وقت السحر والسحر سحران : الأول قبيل انصداع الفجر والآخر عند انصداعه ، والباء في قوله :بِسَحَرٍيجوز أن تكون بمعنى في وأن تكون للحال أي ملتبسين بسحر أو مسحرين أي داخلين في وقت السحر . قوله تعالى :( فَتَمارَوْا )تفاعلوا من المرية أي تشاركوا في الشك فيما أنذرهم به وكذبوه وقالوا : كيف يقدر على إهلاكنا وحده . وعدي « فتماروا » بالباء وأصله أن يتعدى ب « في » لتضمنه معنى التكذيب فكأنه قيل : فكذبوا بالنذر متشاركين . والمراودة الطلب والإرادة أي طلبوا منه وأرادوا أن يسلم إليهم أضيافه ويخلي بينهم وبينهمفَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْوذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوها قالت الرسل للوط : خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فدخلوا الدار فصفقهم جبريل عليه الصلاة والسّلام بجناحه بإذن اللّه تعالى فتركهم عميا بحيث صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق هذا قول أكثر المفسرين . وقيل : طمس الأعين عبارة عن مجرد أنهم لم يروا الرسل وقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا ؟ فلم يروهم فرجعوا . قوله تعالى :( بُكْرَةً )قرأ العامة « بكرة » بالتنوين لكونها نكرة فلا وجه لمنع الصرف . وقرىء « غير منون » عل أن يراد بها بكرة نهار معين لا بكرة من البكر فامتنع صرفه للتأنيث والتعريف .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 44 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين