تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قوة وعدة أو مكانة ودينا عند اللّه تعالى
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
( 43 ) أم أنزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من العذاب .
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ
جماعة مرنا مجتمع
مُنْتَصِرٌ
( 44 ) ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب ، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا والتجويد على لفظ الجمع .
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) أي الإدبار وإفراده لإرادة الجنس ، أو لأن كل أحد يولي ومرة قد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة من عمر رضي اللّه عنه أنه لما نزلت قال : لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس الدرع ويقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
فعلمته .
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه
وَالسَّاعَةُ أَدْهى
أشد والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه .
وَأَمَرُّ
( 46 ) مذاقا من عذاب الدنيا .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ
عن الحق في الدنيا
وَسُعُرٍ
( 47 ) ونيران في الآخرة .
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
يجرون عليها
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب للتألم بها وسقر علم لجهنم ولذلك
شرح
قوله : ( قوة وعدة ) يعني أن الخيرية مع أنه لا خير في كل واحد من الفريقين إما باعتبار القوة وكثرة أسباب المقاومة ، وإما باعتبار الدنيا وكثرة أسباب زينتها . قوله : ( أم يقولون ) قرأ العامة « أم يقولون » بياء الغيبة على الالتفات . قوله : ( ممتنع لا نرام ) أي لا نزال عن موضعنا يقال : رامه يريمه ريما أي برحه وزال عنه وصار إلى البراح وهو المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر . روي أن أبا جهل كان يعلف كل يوم فرسا له فرقا من ذرة ، وكان يحلف باللات والعزى ليقتلن عليه محمدا ، فركبه يوم بدر وجعل يطارد مطاردة الأقران في الحرب وإذ حمل بعضهم على بعض جعلوا يقولون : نحن جميع منتصر ممن عادانا ، فقتل على يد ابن مسعود رضي اللّه عنه . قوله : ( وهو من دلائل النبوة ) لأن الآية نزلت بمكة وأخبر بها أنهم سيهزمون في الحرب فكان كما قال ولا طريق إلى علم الغيب إلا الوحي ، فعلم أن الآية وحي إلهي . قوله : ( لم أعلم ما هو ) أي لم أعلم أي جمع يهزم أجمعنا أم جمع الكفار ؟ روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين . قوله تعالى :( بَلِ السَّاعَةُ )إضراب عن ذكر هزيمتهم في الدنيا . قوله تعالى :( يَوْمَ يُسْحَبُونَ )يجوز أن يكون ظرفا لقوله :فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍوأن يكون ظرفا للقول المقدر بعده أي يقال لهم في ذلك اليوم :ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ .قوله : ( فإن مسها سبب للتألم بها ) علة لتفسير « مس سقر » بحر النار وألمها ، يعني أن مس النار لما كان سببا للتألم بها صح أن يعبر عن المس بالتألم والاحتراق مجازا مرسلا . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قاله قوله تعالى :إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍإلى قوله :مَسَّ سَقَرَنزل في حق القدرية . وعنه أيضا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 45 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين