تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الآخرة . وفيه أنهم إنما تبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والبصريان وولده بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن أو جمع كالأسد .
وَمَكَرُوا
عطف على لم يرده والضمير لمن وجمعه للمعنى .
مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) كبيرا في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح .
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
أي عبادتها .
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
( 23 ) ولا تذرن هؤلاء خصوصا قيل : هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهما السّلام فلما ماتوا صوّروا تبركا بهم ، فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب . وكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث
شرح
صارت أسبابا لزيادة خسارة الآخرة . قوله : ( وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم الخ ) وذلك يستفاد من توصيف مفعول« اتَّبَعُوا »بقوله :لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراًفإن توصيف متعلق اتباعهم بكونهم أصحاب أموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار يشعر بعلية الوصف المذكور للأتباع . قوله : ( أبلغ من كبارا ) يعني أن « كبارا » بالضم والتشديد من أوزان المبالغة أبلغ من « كبارا » بالضم والتخفيف كما أن المخفف أبلغ من كبير ، ونظيره الطويل ثم الطوال . والمكر الكبار هو احتيالهم بصد السفلة عن قبول دعوة نوح والإيمان به وتحريش الناس على أذاه وعلى الثبات على دين أسلافهم الأقدمين . ويجوز أن يكون المراد بمكر الرؤساء قولهم لأتباعهم :لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاًعبادتها لا سيما هذه الآلهة الخمسة التي هي : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فإن إضافة الآلهة إليهم من جملة الحيلة الموجبة لاستمرارهم على عبادتها كأنهم قالوا : هذه الأجسام آلهة لكم وكانت آلهة لآبائكم فلو قبلتم قول نوح لاعترفتم على أنفسكم وعلى آبائكم بأنكم كنتم جاهلين ضالين ، واعتراف الإنسان على نفسه وعلى جميع أسلافه بالجهل والضلال سفاهة شديدة لا يجترىء عليها عاقل ، فلما كان في لفظ آلهتكم إشارة إلى هذه المعاني كان صارفا لهم عن الدين وطاعة نوح بالحيلة الخفية فلهذا سمى اللّه تعالى قولهم هذا مكر أو حيلة خفية . قوله : ( خصوصا ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاًمن قبيل عطف الخاص على العام تعظيما لهذه الأصنام الخاصة بناء على أنها أكبر أصنامهم . قوله : ( فلما ماتوا صوروا ) قيل لما مات هؤلاء الصلحاء اختار خلص أصحابهم أن يسلكوا سبيلهم في باب العبادة فقال لهم إبليس : لو صورتموهم ونظرتم إليهم أحيانا كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة . ففعلوا ثم نشأ بعدهم قوم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 349 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين