ويجلب إليهم المنح . ولذلك وعد لهم عليه ما هو أوقع في قلوبهم . وقيل : لما طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم حبس اللّه عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء والسماء يحتمل المظلة والسحاب والمطر . والمدرار كثير الدرور يستوي في هذا البناء المذكر والمؤنث . والمراد بالجنات والبساتين .
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه فتكونون على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم وللّه بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ، أو لا
شرح
قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الاستغفار من الذنوب والمعاصي كما يمحو الذنوب والمعاصي يجلب للمستغفر منافع الدنيا من الخصب والغنى ، وعد عليه الصلاة والسّلام لهم على ما هو أوقع في قلوبهم من الخيرات العاجلة فقال :يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراًفإنه مجزوم على أنه جواب الأمر فإنهم لما قالوا : إن كنا على باطل فكيف يقبلنا من عصيناه ؟ قال نوح عليه السّلام : إنكم وإن كنتم قد عصيتموه ولكن استغفروا من تلك الذنوب والمعاصي ، فإن شأنه تعالى الغفارية وبيّن لهم أن الاستغفار والتوبة عن الكفر والمعاصي يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة منافع الدنيا وخيراتها . قوله : ( وقيل لما طالت الخ ) عطف على قوله : « كأنهم لما أمرهم » الخ فيكون وجها آخر لارتباط هذه الآية بما قبلها . قوله : ( فوعدهم بذلك ) أي بما هو أوقع في قلوبهم . والمدرار من أوزان المبالغة بمعنى كثير الدرور وهو الانصباب و « مدرارا » حال من السماء . قوله : ( والسماء يحتمل المظلة ) على ما قيل من أن المطر ينزل منها إلى السحاب . ويطلق السماء أيضا على كل ما علاك كالسحاب وسقف البيت . فعلى التقديرين يكون المعنى : يرسل ماء السماء فحذف المضاف ويطلق على نفس المطر أيضا كما في قوله :إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابافحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف . قوله : ( لا تأملون له توقيرا ) على أن الرجاء على أصله وهو الأمل والطمع والوقار اسم بمعنى التوقير كالسلام بمعنى التسليم . قوله : ( وللّه بيان للموقر ) أي للذي يفعل التوقير والتعظيم فكأنهم لما سمعوا قوله :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَأن توقروا وتعظموا على بناء المفعول قالوا : لمن التوقير والتعظيم ؟ أي من الذي يعظمنا ويوقرنا فقيل :اللَّهِ *أي التوقير للّه . وأصل للّه أن يكون مؤخرا عن « وقارا » على أنه صفة له ، فلما قدم امتنع أن يكون صفة له و « لا » متعلقا به لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه فتعيّن كونه للبيان .