لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير ، وقرأ نافع « ودّا » بالضم ، وقرأ « يغوثا » و « يعوقا » للتناسب ومنع صرفهما للعلمية والعجمة .
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله :
إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً
[ إبراهيم : 36 ]
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
( 24 ) عطف على
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك كقوله :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ]
شرح
فقال لهم إبليس : إن الذين كانوا قبلكم قد كانوا يعبدونها ، فعبدوها . فابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت . فلما كانت أيام الطوفان والغرق دفنت تلك الأوثان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها جيم معجمة على وزن مسجد وهو أبو قبيلة من اليمن ، ويعوق لمراد وهو أيضا أبو قبيلة من اليمن ، ونسر لحمير وهو أيضا أبو قبيلة من اليمن . قال الإمام : قولهم : انتقلت هذه الأصنام الخمسة إلى العرب فيه إشكال لأن الدنيا قد تحريت في زمان الطوفان فكيف بقيت تلك الأصنام ؟ وكيف انتقلت إلى العرب ؟ ولا يمكن أن يقال : إن نوحا عليه السّلام وضعها في السفينة وأمسكها لأنه عليه السّلام إنما جاء لنقبها وكسرها فكيف يمكن أن يقال إنه وضعها في السفينة سعيا وغيرة في حفظها ؟ هذا كلامه . ويزول إشكاله بما ذكر في التيسير ومعالم التنزيل وغيرهما من أن تكون تلك الأصنام الخمسة قد دفنها الطين والتراب والماء أيام الطوفان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب ، وكان للعرب أصنام أخر اللات لثقيف وهو أبو قبيلة من هو إذن مضر ويقال له مضر الحمر ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما اقتسما الميراث أعطي مضر الذهب وأعطي ربيعة الخيل ، والعزى لسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر ، ومنات لهذيل ، وإساف ونائلة وهبل لأهل مكة وكان إساف حيال الحجر الأسود ، ونائلة حيال الركن اليماني ، وهبل في جوف الكعبة . قوله : ( للتناسب ) لأن ما قبلها اسمان منصرفان منونان وهماوَدًّاوسُواعاًوكذا ما بعدهما وهو « نسرا » فنونا أيضا للتناسب كما نونسَلاسِلَ[ الإنسان : 4 ] كذلك . قوله : ( عطف على رب إنهم عصوني ) يعني أن قوله :لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًامقول ثان لنوح عطف اللّه تعالى أحد مقوليه على الآخر ، وأن الواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار ، فهو عليه السّلام قال كل واحد من القولين من غير عطف أحدهما على الآخر فأحدهما قوله :رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِيوثانيهما قوله :لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًافحكى اللّه تعالى أحد قوليه بتصديره بلفظ « قال » وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بكلمة الواو النائبة عن لفظ قال . قوله : ( ولعل المطلوب ) جواب عما يقال : لا يليق بالنبي المبعوث للهداية أن يدعو على أمته بالضلال في أمر دينهم