تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعجل بعذابهم . وقرأ نافع وابن عامر « سال » وهو إما من السؤال على لغة قريش قال :
سألت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
أو من السيلان ويؤيده أنه قرىء « سال سيل » على أن السيل مصدر بمعنى السائل كالغور والمعنى : سال واد بعذاب ومضى الفعل لتحقق وقوعه إما في الدنيا وهو قتل بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار .
لِلْكافِرينَ
صفة أخرى لعذاب أو صلة لواقع وإن صح « أن » السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا والبناء على هذا التضمن سأل معنى
شرح
همزته ، فيقال : سأل سائل والأمر منه سل ومن الأول أسأل . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر سال ) أي بغير همز ، والباقون بالهمز . وذكر المصنف لقراءة الألف الساكنة وجهين : الأول أن يكون من السؤال إلا أنه ثقلت همزته فقلبت ألفا للتخفيف على غير القياس كما قالوا في هنأه هناه ولا هناك المرتع ، والقياس في مثله أن تسهل الهمزة بجعلها بين بين أي بين الهمزة والألف وهي لغة قريش . قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :( سألت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب )فعلى هذا يكون سال اللينة من سأل مهموز العين ، وتكون همزة سائل أصلية . وقيل : قوله وهو إما من السؤال معناه أنه منه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ والبناء فإن السؤال مهموز العين وسال أجوف وإن ترادفا من حيث المعنى ، لما روي أن لغة قريش أن يقولوا : سال يسأل كخاف يخاف وأن ألف سال منقلبة عن الواو ، وأنهم يقولون هما يتساولان ، فهمزة سائل على هذا منقلبة عن الواو كهمزة خائف . والوجه الثاني ما ذكره بقوله : « أو من السيلان » فعلى هذا تكون ألف سال وهمزة سائل منقلبة عن الياء كما في باع فهو بائع والمعنى : جرى واد في جهنم بعذاب يقع بالكافرين يوم القيامة أو يوم بدر . فقد روي أن نضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط قتلا يوم بدر صبرا ولم يقتل صبرا غيرهما . قوله : ( للكافرين صفة أخرى لعذاب ) وصف العذاب أولا بأنه واقع أي نازل لا محالة سواء طلبه أو لم يطلبه ، وثانيا بأنه معد للكافرين لا يتخطاهم وإن كان متعلقا بقوله : « واقع » تكون اللام فيه بمعنى على أو على بابها أي بعذاب نازل عليهم أو لأجلهم . قوله : ( وإن صح أن السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا ) روي أنه تعالى لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا الناس إلى التوحيد وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون بعضهم لبعض : سلوا محمدا لمن هذا العذاب وبمن يقع ؟ فأخبر اللّه تعالى عنهم بقوله :سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍفالسؤال على هذا لا يكون من سألته الشيء وطلبته منه حتى يعدى بالباء لتضمنه معنى الدعاء ، بل يكون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين