[ السجدة : 5 ] يريد به زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا . وقيل : في يوم متعلق بواقع أو بسال إذا جعل من السيلان والمراد به يوم القيامة ، واستطالته إما لردته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات ، أو لأنه على الحقيقة كذلك .
والروح جبرائيل وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة .
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) لا يشوبه استعجال واضطراب قلب وهو متعلق بسأل لأن السؤال كان عن استهزاء أو تعنت وذلك مما يضجره ، أو عن تضجر واستبطاء بينصر أو بسأل لأن المعنى قرب وقوع العذاب فاصبر فقد شارفت الانتقام .
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ
الضمير للعذاب أو ليوم القيامة
بَعِيداً
( 6 ) من الإمكان
وَنَراهُ قَرِيباً
( 7 ) فيه أو من الوقوع .
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
( 8 ) ظرف لقريب أي يمكن يوم تكون السماء ،
شرح
وجه التوفيق أن المراد بألف سنة هو زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء خمسمائة سنة منها زمان عروجهم من الأرض إلى مقعر السماء ، وخمسمائة أخرى زمان عروجهم من مقعرها إلى محدبها . والأظهر أن يقال : المراد بألف سنة زمان نزولهم من السماء إلى الأرض وعروجهم منها إلى السماء خمسمائة للنزول وخمسمائة أخرى للصعود ، لأنه تعالى قال :يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ[ السجدة : 5 ] قدر بها مدة الصعود والنزول جميعا .
قوله : ( وقيل في يوم متعلق بواقع ) عطف على ما يفهم مما تقدم من كونه متعلقا بقوله : « تعرج » وهو الأظهر ، وعلى تقدير كونه متعلقا « بواقع » يكون جملة قوله : « تعرج الملائكة » معترضة بين الظرف وعامله أي سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . قوله : ( لأن السؤال كان عن استهزاء أو تعنت ) الأول مبني على أن يكون السؤال بمعنى الطلب والدعاء ، فإن النضر وأبا جهل إنما سألا ما سألاه عن استهزاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيب بالوحي ، والثاني على أن يكون السؤال بمعنى السؤال عن الشيء ما هو وبمن يقع ومتى يقع ؟ فإن كفار مكة إنما سألوه عن العذاب على طريق التعنت وطلب الزلة وكل ذلك مما يضجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بالصبر عليه . قوله : ( عن تضجر ) مبني على أن يكون السائل هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أو بسأل ) عطف على قوله : « يسأل » يعني إن قرىء « سأل سائل » أو « سال سائل » بالألف الساكنة يكون قوله : « فاصبر » متفرعا عليه والضمير في قوله تعالى :« إِنَّهُمْ »لأهل مكة فإنهم كانوا يستبعدون العذاب أو البعث والقيامة عن الإمكان فرد اللّه تعالى عليهم : بأنّا نراه قريبا من الإمكان أو من الوقوع لأن كل ما هو آت قريب . قوله : ( أي يمكن يوم تكون ) فيه أن تقييد الإمكان بالزمان المعين لا وجه له ، لأن الممكن ممكن في جميع الأزمنة إلا أن يقال له : الظرف ليس لتقييد الإمكان بل لمجرد بيان الأمور الواقعة قبل وقوع