مُكَذِّبِينَ
( 49 ) فنجازيهم على تكذيبهم
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) إذا رأوا ثواب المؤمنين به
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
( 51 ) اليقين الذي لا ريب فيه
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 52 ) فسبح اللّه بذكر اسمه العظيم تنزيها له على الرضى بالتقول عليه وشكرا على ما أوحي إليك . عن النبي عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة الحاقة حاسبه اللّه حسابا يسيرا » .
شرح
قوله : ( اليقين الذي لا ريب فيه ) إشارة إلى أن الحق واليقين لفظان بمعنى واحد أضيف أحدهما إلى الآخر للتأكيد ، فإن الحق هو الثابت الذي لا يتطرق إليه الريب وكذا اليقين . قال الإمام :وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِمعناه أنه حق يقين أي حق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ، ثم أضيف أحد الوصفين إلى الآخر للتأكيد . وقال صاحب الكشاف في الفصل :
يقال : هذا العالم حد العالم وحق العلم ويراد به البليغ الكامل في شأنه . وفي تفسير القاشاني : لحق اليقين أي محض اليقين وصرف اليقين كقولك : هو العالم حق العالم وحد العالم أي خلاصة العالم وحقيقته من غير شوب بشيء آخر . انتهى . واليقين اسم للعلم الذي زال عنه اللبس ولهذا لا يوصف علم رب العزة باليقين . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إنما هو كقولك : علم اليقين ومحض اليقين وقيل : إنه من قبيل إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان :فقلت أنجو عنها نجا الجلد إنه * سيرخيكما منها سنام وغاربوالنجا هو الجلد من قولك : نجوت جلد البعير عنه وأنجيته إذا سلخته ، والشاعر يخاطب ضيفين طرقاه أي أتياه ليلا . قوله : ( فسبح اللّه بذكر اسمه العظيم ) على أن مفعول سبح محذوف والباء فيبِاسْمِ رَبِّكَللاستعانة كما في ضربته بالسوط فهو مفعول ثان بواسطة حرف الجر على حذف المضاف والمعنى : نزه ذات اللّه تعالى عن الرضى بالتقول عنه بأن تقول سبحان اللّه . تمت سورة الحاقة والحمد للّه رب العالمين .