لتشاركهما في التعظيم ، أو لأنه تنزيه عن أن يجري في ملكه ما لا يريده .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
( 30 ) يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك ، ومنهم من استصوبه ، ومنهم من سكت راضيا ، ومنهم من أنكره .
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
( 31 ) متجاوزين حدود اللّه .
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها
ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة .
وقد روي أنهم بدلوا خيرا منها . وقرىء « يبدلنا » بالتخفيف .
إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
( 32 ) راجون العفو طالبون الخير وإلى لانتهاء الرغبة ، أو لتضمنها معنى الرجوع
كَذلِكَ الْعَذابُ
مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
أعظم منه
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 33 ) لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي في الآخرة ، أو في جوار القدس
جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 34 ) جنات
شرح
عطف على قوله : « لولا تذكرونه » أي بالتسبيح والتهليل تائبين عما فرط منكم من قصد العصيان . يعني أن المفسرين قد اختلفوا في أن المراد بالتسبيح ما هو ؟ فقال بعضهم : المراد به الاستثناء فإن لفظ القرآن يدل على أن القوم حين أقسموا ليصرمنها مصبحين ، وتركوا الاستثناء بأن يقولوا إن شاء اللّه أنكر عليهم أوسطهم في تركهم الاستثناء وعدم خوفهم من عذاب اللّه تعالى على تركهم إياه . ثم لما عاينوا وقوع ما حذرهم الأوسط به قال لهم الأوسط :أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَأي هلا تستثنون فتقولون إن شاء اللّه . وقال آخرون :
إن القوم حين عزموا على منع زكاة ما خرج من جنتهم قال لهم أوسطهم : توبوا عن هذه المعصية قبل نزول العذاب واعزموا على استثناء حصة المساكين كما كان يخرجها أبوكم . فلم يغيروا عزمهم ، فلما رأوا العذاب ذكرهم ما قال لهم سابقا فقال لهم :أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَاللّه وتتوبون إليه ، فلا جرم اشتغل القوم بالتوبة والتسبيح فقالوا :سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَقيل : إنهم لو تكلموا به قبل نزول العذاب لنجوا من نزوله لكنهم تكلموا به بعد خراب البصرة . قوله : ( وإلى لانتهاء الرغبة ) لما كان المشهور أن تتعدى الرغبة بكلمة « في » أو بكلمة « عن » ولم يشتهر تعديها ب « إلى » ذكر المصنف لها وجهين : أحدهما أن تضمن الرغبة معنى الرجوع والآخران معنى الرغبة الرجاء والطلب وأن كلمة « إلى » لبيان أنه تعالى هو منتهى رجائهم وطلبهم . قوله : ( مثل ذلك العذاب ) يعني أن قوله تعالى :كَذلِكَ الْعَذابُجملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ . ثم إنه تعالى لما خوّف الكفار بعذاب الدنيا وبما هو أكبر منه وهو عذاب الآخرة ذكر بعده أحوال أهل السعادة فقال :إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِو « عند » يجوز أن يكون ظرفا معمولا للاستقرار الذي تعلق به « للمتقين » ، وأن يكون متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوي في قوله : « للمتقين » ولا يجوز أن يكون حالا من « جنات » لعدم العامل . قوله : ( أي في الآخرة ) لما استجاز كون