تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
( 23 ) يتسارون فيما بينهم . وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم ، ومنه الخفدود للخفاش .
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
( 24 ) « أن » مفسرة وقرىء بطرحها على إضمار القول . والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقوله : لا أرينك ههنا .
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
( 25 ) وغدوا قادرين على نكد لا غير من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإبل إذا منعت ردها . والمعنى : أنهم عزموا على أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون فيها إلا على النكد ، أو وغدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع . وقيل : الحرد بمعنى الحرد وقد قرىء به أي لم يقدروا إلا على حنق
شرح
قوله : ( وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم ) يقال : أخفيت الشيء أخفيه كتمته ، وخفيته أيضا أظهرته وهو من الأضداد ، ويقال : خفت الصوت خفوتا أي سكن . والخفت والمخافتة والتخافت إسرار النطق ، وأخفدت الناقة فهي مخفد إذا أظهرت أنها حملت ولم يكن بها حمل . قوله : ( أن مفسرة ) لأن التخافت في معنى القول . ويحتمل أن تكون مصدرية أي يتخافتون بهذا الكلام وهو قول بعضهم لبعض على وجه الإخفاء والمسارةلا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌوهو في صورة نهي المسكين عن الدخول ، والمراد نهي أنفسهم عن تمكين المسكين من الدخول كقولك : لا أرينك ههنا فإن دخول المساكين عليهم لازم لتمكينهم إياهم من الدخول ، كما أن رؤية المتكلم المخاطب لازم لحضوره عنده ، فذكر اللازم لينتقل منه إلى الملزوم على سبيل الكناية التي هي أبلغ من التصريح لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم . ولا يخفى أن ذكر الشيء بدليله أبلغ من مجرد ذكره . وقرر ابن مسعود وجها آخر في كلمة « أن » على إضمار القول أي وهم يتخافتون يقولون لا يدخلنها اليوم . قوله : ( وغدوا قادرين على نكد لا غير ) على أن يكون « قادرين » حالا من فاعل « غدوا » أو يكون خبر « غدوا » على تضمنه معنى أصبحوا ، و « على حرد » متعلق « بقادرين » قدم عليه للحصر والتخصيص . والحرد مصدر حرد يحرد من باب علم ومعناه نكد وانتفى خيره . قوله : ( أو وغدوا حاصلين على النكد والحرمان ) فعلى هذا ألا يكون قوله : « على حرد » متعلقا « بقادرين » بل بمحذوف هو حال من فاعل « غدوا » أو خبره لكونه بمعنى أصبحوا وقوله : « قادرين » حال ثانية أو حال من المنوي في قوله : « على حرد » أي وغدوا واقعين في النكد وقد كانوا عند أنفسهم في ظنهم أنهم قادرون على غلة جنتهم والانتفاع بها ، فالمقدور عليه في الوجه الأول هو الحرد والنكد . قوله : ( وقيل الحرد بمعنى الحرد ) بفتحتين وهو الغيظ والحنق عطف على ما يفهم مما قبله وهو كون الحرد بمعنى النكد والحرمان ، فيكون « على حرد » متعلقا « بقادرين » مقدما عليه للحصر أو بمحذوف كما في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 297 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين