سند له . وقيل : المعنى : أم لهم شركاء يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة ؟ كأنه لما نفى أن يكون التسوية من اللّه نفى بهذا أن يكون مما يشركون اللّه به .
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب . وكشف الساق مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب . قال حاتم :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
شرح
معلق بسلهم لأن السؤال في معنى العلم لكونه سببا له . ثم إنه تعالى لما أنكر عليهم أن يكون حكمهم بالتسوية بين المسلمين والمجرمين مستندا إلى دليل عقلي حيث قال :ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَأو إلى دليل نقلي حيث قال :أَمْ لَكُمْ كِتابٌأنكر عليهم أيضا أن يكون لهم شركاء يوافقونهم فيما ذهبوا إليه من التسوية بين المحسن والمسئ حتى يقلدوهم لكونهم من العقلاء الذين يصح التقليد بهم فقال :أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُفثبت أن ما زعموه باطل من كل الوجوه . قوله : ( وقيل المعنى ) قال الإمام : قوله تعالى :أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُفي تفسيره وجهان : الأول أن المعنى أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء اللّه تعالى ويعتقدون أن أولئك الشركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب والخلاص من العقاب ، وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوها شركاء للّه تعالى وهذا كقوله تعالى :هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ[ الروم : 40 ] الوجه الثاني أن المعنى أم لهم ناس يشاركونهم في هذا المذهب وهو التسوية بين المسلم والمجرم ، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم .
والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب ولا دليل نقلي وهو كتاب يدرسونه فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول ، وذلك يدل على أنه باطل من كل الوجوه . ثم إنه تعالى لما أبطل قولهم وبيّن أنه لا وجه لصحته أصلا شرع بعد ذلك في بيان عظمة يوم القيامة فقال :يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍو « يوم » ظرف منصوب بقوله : « فليأتوا » فكأنه تعالى قال : إن كانوا صادقين في أنها شركاء فليأتوا بها يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب لتنفعهم أو تشفع لهم ، أو منصوب « باذكر » المقدر ويجوز أن يكون العامل المحذوف غير « اذكر » ويكون تقدير الكلام : يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، فحذف للتهوين البليغ وإشعارا بأن « ثم » من الكوائن ما لا يوصف لعظمته .
قوله : ( وكشف الساق مثل في ذلك ) يعني أنه استعارة تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته . فمعنى الآية : يوم يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف ثم ولا ساق ، كما تقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو مثل في البخل بأن شبهت حال الشدة عليهم من الأمر في الموقف بحال المخدرات اللاتي اشتد عليهن الأمر فاحتجن إلى تشمير