تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ
يعني حفصة
حَدِيثاً
تحريم مارية أو العسل ، أو أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
أي فلما أخبرت حفصة عائشة بالحديث .
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
واطلع النبي عليه السّلام على الحديث أي على إفشائه
عَرَّفَ بَعْضَهُ
عرف الرسول عليه السّلام حفصة بعض ما فعلت .
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
عن إعلام بعض تكرما أو جازاها على بعضه بتطليقه إياها وتجاوز عن بعض
شرح
كان يقسم بين نسائه ، فلما كان يوم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنها استأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زيارة أبيها ، فلما خرجت أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أم ولده مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها . فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فرجعت فجلست عند الباب ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما يبكيك » ؟ فقالت : إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي على فراشي ، ما رأيت لي حرمة وحقا ، وما كنت تصنع هذا بامرأة منهن . فقال عليه الصلاة والسّلام : « أليس هي جاريتي أحلها اللّه لي . اسكتي فهي حرام عليّ التمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن » . فلما خرج عليه الصلاة والسّلام قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة رضي اللّه عنها فقالت : ألا أبشرك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد حرم عليه أمته مارية وقد أراحنا اللّه منها . وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغضبت عائشة فلم تزل بنبي اللّه حتى حلف أن لا يقربها . فنزلت . فهذه الرواية صريحة في أنه عليه الصلاة والسّلام أتى بلفظ اليمين بعد التحريم ، فوجوب الكفارة مبني عليه ولفظ التحريم لا أثر له فيها . وذكر الإمام محيي السنة أيضا أنه عليه الصلاة والسّلام لما رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يرضيها فأسر إليها شيئين : تحريم الأمة على نفسه ، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وبعده في أبيها عمر رضي اللّه عنهما ، فأخبرت به حفصة عائشة فأطلع اللّه تعالى نبيه على إفشاء حفصة إياه ، وعرف النبي حفصة بعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم الأمة ، وأعرض عن بعض يعني ذكر الخلافة كره عليه الصلاة والسّلام أن ينتشر ذلك في الناس تكرما منه عليه الصلاة والسّلام وحلما . فإنه قيل : ما استقصى كريم قط . وكلمة« إِذْ »في قوله تعالى :وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِمفعول به لا « ذكر » المقدر فهو مفعول به لا ظرف والمعنى : اذكر إذ أسر النبي وفاعل « نبأت » مستتر فيه يرجع إلى بعض أزواجه . والأصل في نحو : نبأ وأنبأ أن يتعدى إلى مفعولين : إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر ، وقد يحذف الجار تخفيفا وقد يحذف الأول اعتمادا على ما يدل عليه . وقد جاءت الاستعمالات الثلاثة في هذه الآيات : فإن قوله تعالى :فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِتعدى إلى اثنين وحذف أولهما ، والثاني مجرور