تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحيثما صوركم في الأرحام
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، أو بالطهارة من المعاصي والرذائل .
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
( 32 ) فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه الصلاة والسّلام .
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
( 33 ) عن اتباع الحق والثبات عليه .
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
( 34 ) وقطع العطاء من قولهم : أكدى الحافر إذا بلغ الكدية ، وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر . والأكثر على أنها نزلت في الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام فعيّره بعض المشركين وقال : تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال : أخشى عذاب اللّه فضمن أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى بعض المشروط ثم بخل بالباقي .
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
( 35 ) يعلم أن صاحبه يتحمل عنه .
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما
شرح
كان الجنين اسما للولد ما دام في بطن أمه فما فائدة قوله :فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ؟قلنا : فائدته المبالغة في بيان كمال علمه وقدرته فإن بطون الأمهات في غاية الظلمة والخفاء فمن علم حال الجنين فيها لا يخفى عليه شيء من أحواله . واختار الحسن البصري كونه متعلقا بقوله :هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّحيث قال : علم اللّه من كل نفس ما هي صانعة وما هي إليه صائرة فلا تزكوا أنفسكم ولا تطهروها عن الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال ، لأن كل واحد من التخلية والتخلية إنما يعتد به إذا كان خالصا للّه تعالى وإذا كان هو أعلم بأحوالكم منكم فأي حاجة إلى التزكية ؟ قوله : ( ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم ) أي منه أو بخلق كل واحد منكم من التراب ، فإنه أصل كل واحد من بني آدم من حيث إن النبات المتولد منه يصير غذاء ويصير الغذاء دما ويصير الدم نطفة والنطفة إنسانا . ثم إنه تعالى لما أمره عليه الصلاة والسّلام بالإعراض عمن تولى وعلّل الأمر المذكور بإحاطة علمه بمن ضل واهتدى وأنه يجازي كل واحد على حسب حاله فرع قوله :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىتعجيبا من حاله وإنكارا عليه جهله وبخله بإعطاء ما التزمه . قوله : ( من قولهم أكدى الحافر ) يعني أن أصل الإكداء أن يحفر الحافر فيبلغ الكدية فيمسك عن الحفر لتعذره عليه ، ثم استعير لكل ما تعذر عن الإنسان . وقيل :أَ رَأَيْتَ *بمعنى أخبرنيأَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِمفعوله الثاني أي أخبرني أن هذا المعطى المكدي هل عنده علم ما غاب عنه من أحواله وأحوال الآخرة ؟ فهو يعلم أن صاحبه يتحمل عنه أوزاره على أن قوله :يَرىبمعنى يعلم حذف مفعولاه لدلالة المقام عليهما . قوله تعالى :( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ )أي لم يخبر بما في صحف موسى يعني أسفار التوراة . وفي الكواشي : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه أنزل على إبراهيم عليه السّلام عشر صحائف وعلى موسى