تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
كالنائب عنه
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
( 41 ) أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدرا . والهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى والجزاء بدله .
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) انتهاء الخلائق ورجوعهم . وقرىء بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده .
شرح
يجزى إلا على قدر سعيه ولا يزاد عليه ، وذلك يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه بعمل غيره وفي مضاعفة ثواب أعماله . ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة فقول المصنف : « وما جاء في الأخبار إلى » الخ جواب عن هذا الإشكال وتقرير الجواب أن معنى الآية أن الإنسان لا ينتفع بسعي غيره وعمله إذا عمل الغير لنفسه ولم ينو أن يكون ثواب عمله لغيره ، وأما إذا عمل العامل ناويا أن يكون ثواب عمله لغيره فحينئذ ينتفع غيره بثواب ذلك العمل لأن العامل إذا نوى أن يعمل لغيره صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعا ، فلما كان العامل بمنزلة الوكيل عن الغير صار سعيه وعمله بمنزلة عمل الغير بنفسه وصار الغير منتفعا بعمل غيره إذ عمله كعمل نفسه بهذا الاعتبار . فكأنه قيل : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه حقيقة أو حكما ، فإن عمل الوكيل عمل للموكل حكما . وأيضا إن سعي الغير إنما لا ينفعه إذا لم يوجد له سعي قط ، فإذا وجد له سعي بأن يكون مؤمنا صالحا كان سعي الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فإن علقة الإيمان وصلة وقرابة كما قال عليه الصلاة والسّلام : « مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » ، ثم شبك بين أصابعه فإذا سعى أحد لأخيه في الإيمان والعمل الصالح فكأنه سعى في شد عضد أخيه فكان سعيه سعيه . قوله : ( أي يجزى العبد سعيه ) يعني أن فعل الجزاء يتعدى إلى مفعولين كما في قوله تعالى :وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً[ الإنسان : 12 ] وقولهم : جزاك اللّه خيرا فأحد المفعولين في الآية هو المرفوع المستتر في « يجزى » وثانيهما المنصوب البارز والتقدير . ثم يجزى الإنسان سعيه أي جزاء سعيه فحذف المضاف . و « الجزاء الأوفى » مفعول به بواسطة حرف الجر عدي إليه الفعل بنزع الخافض ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا مبينا للنوع . ويجوز أن تكون الهاء في « يجزاه » ضمير الجزاء المدلول عليه « بيجزى » فيكون منصوب المحل على أنه مفعول مطلق « ليجزى » فلا يكون الجزاء الأوفى مفعولا مطلقا أيضا لأن الفعل الواحد لا ينصب مصدرين بل يكون بدلا منه أو عطف بيان له أو منصوبا بتقدير أعنى . قوله : ( وقرىء بالكسر ) العامة على فتح الهمزة من « أن » وما عطف عليها بمعنى أن الجميع في صحف موسى وإبراهيم . وقرىء بكسر الهمزة في الجميع على أنه ابتداء كلام لبيان أن انتهاء رجوعهم إلى موقف حساب اللّه تعالى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين