لذلك .
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
( 31 ) بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه . وقيل : ما أوجب الحد . وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير كبير « الإثم » على إرادة الجنس أو الشرك
وَالْفَواحِشَ
وما فحش
شرح
قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدىفجملة قوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِمعترضة جيء بها لتأكيد الجزاء وتقريره : أي ميز أحد الفريقين عن الآخر ليجازي كل واحد من آحاد الفريقين بما يليق به من الجزاء . قوله : ( أو بأحسن من أعمالهم ) مقابل لقوله : « أو بمثله » فإن من جاء بالسيئة لا يجزى إلا مثلها ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . والحسنى على الأولين صفة المثوبة إلا أن الحسنى على الأول منهما من قبيل : زيد الأفضل ، وعلى الثاني من قبيل : زيد أفضل من عمرو ، والحسنى على الثاني صفة أعمالهم . قوله تعالى :( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ )يجوز أن يكون منصوب المحل على أنه بدل أو بيان أو نعت« الَّذِينَ أَحْسَنُوا »أو بتقدير أعني . ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين . فإن قيل : إذا كان بدلا من« الَّذِينَ أَحْسَنُوا »فلم تخالفا في الصلة حيث كانت صلة الأول ماضيا وصلة الثاني مستقبلا ؟ قلنا : للإشعار بأن ترك المعصية سواء كانت بارتكاب المحرمات أو بترك الواجبات ينبغي أن يستمر عليه المؤمن ويجعل الاجتناب عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى ، فإن من اجتنب مرة عنها وانهمك عليها في باقي زمانه لا يستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها فإن من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها .
فقوله :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَعلى جميع التقادير يدل على أن المحسن هو الذي لا يسيء ولا يرتكب القبيح الذي فحش قبحه واتضح فالذين أحسنوا هم الذين اجتنبوا ولهم الحسنى ، وبهذا تبين المسئ والمحسن لأن من يجتنب الكبائر يكون مسيئا والذي يجتنبها يكون محسنا . فإن قيل : الكبائر جمع كبيرة وهي صفة فما موصوفها ؟ قلنا : إنها صفة الفعلة كأنه قيل : الفعلات الكبائر من الإثم فإن قيل : لم اختصت الكبائر بالذنوب في الاستعمال وما المانع من أن يقال : فعلات كبائر للحسنات ؟ قلنا : الحسنة لا تكون كبيرة لأنها إذا قوبلت بما يجب أن يوجد من العبد في مقابلة نعم اللّه تعالى تكون في غاية الصغر ، ولولا أن اللّه عز وجل يقبلها لكانت هباء ضائعا بخلاف السيئة فإنها من العبد الذي أنعم اللّه عليه بأنواع النعم تكون كبيرة . قوله : ( كبائر الإثم ) معناه الكبائر من الإثم ، فإن الإثم جنس يدخل تحته الكبائر والصغائر . وقد تقرر أن المضاف إليه إذا كان جنس المضاف تكون الإضافة بمعنى « من » كخاتم فضة . وفسر الكبائر بما يكبر عقابه من الذنوب وجعل الفواحش أخص منها وفسرها بما فحش قبحه من الكبائر ، فيكون عطف « الفواحش » على « الكبائر » للتغليظ