من الكبائر خصوصا .
إِلَّا اللَّمَمَ
إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر .
والاستثناء منقطع ومحل « الذين » النصب على الصفة ، أو المدح ، أو الرفع على أنه خبر محذوف
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر أو له أن يغفر ما يشاء من الذنوب صغيرها وكبيرها . ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى .
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
أعلم بأحوالكم منكم .
إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
شرح
والمبالغة في الذم كعطف جبرائيل وميكائيل على الملائكة في المدح كأنه قيل : والفواحش منها خاصة . قوله : ( إلا ما قل وصغر ) يعني أن اللمم الصغير من الذنب من ألم بالمكان إذا نزل نزولا من غير لبث طويل ، ويقال : ألم بالطعام إذا أقل أكله منه . وكان عليه الصلاة والسّلام يقول : « إن تغفر اللهم فاغفر جما وأي عبد لك ما الما » فيكون الاستثناء منقطعا لأن اللمم وهو الصغير من الذنب لا يدخل تحت الكبائر والفواحش والمعنى : لكم اللمم قد غفره اللّه تعالى فإن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر . قال تعالى :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[ هود : 114 ] . قوله تعالى :( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ )يحتمل أن يكون متعلقا بقوله :هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِوبمن اهتدى تقرير الإحاطة علمه بأحوال الفريقين فحينئذ يكون وجه تفريع قوله :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْعليه ظاهرا فإنه تعالى لما قال : نحن أعلم بحال الفريقين ونجازيهما على حسب استحقاقهما كان ذلك مظنة أن يقول بعض الكفرة : نحن نعمل أمورا في جوف الليل المظلم في البيت الخالي فكيف يعلمها اللّه ؟ فرد اللّه تعالى عليهم وقرر إحاطة علمه بها بقوله : هو أعلم بأحوالكم منكم حيث يعلم أحوالكم حين ابتدأ خلقكم وحين صوركم في الأرحام ، فكيف لا يعلم من أحسن منكم ممن أساء ؟ ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله :لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُاوأَحْسَنُواوتأكيد الأمر الجزاء فإنه تعالى لما قال : ليجزي كل واحد من الفريقين كان ذلك مظنة لأن يقول من أنكر الحشر والجزاء : هذا يقتضي أن يحشر من في القبور ويجمع أجزاءهم المتفرقة بحيث لا يختلط شيء من أجزاء البعض بأجزاء الباقين وذلك غير ممكن ، فرد اللّه عليهم وقرر إحاطة علمه بجميع أحوالهم فيعلم تفاصيل أجزاء كل شخص فيعيدها إلى بدنه فحينئذ يكون وجه تفريع قوله :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْعلى ما قبله كونه نتيجة لعلمه بتفاصيل الأجزاء . والمعنى : فلا تزكوا أنفسكم من العذاب ولا تقولوا تفرقت الأجزاء بحيث امتنع جمعها فلا حشر ولا جزاء ، فإن العالم بكم عند الإنشاء عالم بكم عند الإعادة .
والأجنة جمع جنين مثل أسرة وسرير ، والجنين الولد ما دام في بطن أمه وهو فعيل بمعنى مفعول من جنه إذا ستره ، وإذا خرج من بطن أمه لا يسمى إلا ولدا أو سقطا فإن قيل : إذا