بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ، فلذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين .
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
أي لإخواننا في الدين
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
حقدا لهم
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 10 ) فحقيق بأن تجيب دعاءنا
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يريد الذين بينهم وبين إخوة الكفر أو الصداقة
شرح
الفيء كأنه قيل : هذا المال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللأصناف الأربعة الفقراء من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم . قيل : ويجوز أن يكون قوله تعالى :وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَفي محل الرفع على الابتداء والخبريُحِبُّونَأو محذوف أي أفلحوا وفازوا وكذا قوله :وَالَّذِينَ جاؤُيجوز أن يكون مرفوع المحل على الابتداء ويَقُولُونَخبره . عن مالك بن أوس قال : قرأ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه هذه الآية :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ[ التوبة : 60 ] فقال :
هذه لهؤلاء ثم قرأوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[ الأنفال : 41 ] فقال هذه لهؤلاء ثم قرأما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِحتى بلغلِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَوَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَوَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير وحمير نصيبه لم يعرف منها جنيبه . وهذا يدل على أنه جعل هذه الآيات متعاطفة . وعن عمر رضي اللّه عنه ، ما يدل على أن المراد بهذه الآية الأراضي التي افتتحت عنوة دون أموال أهلها ، فإنه روي أنه لما فتح سواد العراق سأله قوم من الصحابة قسمة الأراضي بين الغانمين منهم الزبير وبلال وغيرهما فاحتج عليهم بهذه الآية إلى قوله :وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْثم شاور فيه عليا وجماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين فأشاروا بترك القسمة وأن يقر أهلها عليها ويضع على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج ففعل ، فجعل أراضيهم خراجية ليصل نفعها إلى جميع المسلمين قرنا بعد قرن وهو مذهبنا في الأراضي المأخوذة من الكفار عنوة ، إذ للإمام أن يقسمها بين الغانمين إن رأى ذلك أصلح وإلا أقر أهلها عليها ويضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج . وحملوا قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُعلى غير الأراضي والرقاب من الأموال ، ولو كانت هذه الآية وهو قوله تعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِمنسوخة لذكرت الصحابة ذلك لعمر وأخبروه بنسخها فظهر بذلك أنها محكمة . فإن قيل : لم قالوا :رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَابتقديم الاستغفار لأنفسهم على الاستغفار لإخوانهم في الدين ؟ قلنا : رجوا بذلك أن يغفر لهم فيكونوا بذلك أقرب إلى الإجابة في حق غيرهم . قوله : ( إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين ) لأنهم المهاجرون والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم . وقد بيّن اللّه تعالى أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين وهم المهاجرون والأنصار بالرحمة والدعاء ، فمن لم