فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام ، أو تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا
وقيل : سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره .
مِنْ قَبْلِهِمْ
من قبل هجرة المهاجرين . وقيل : تقدير الكلام والذين تبوؤوا الدار من قبلهم والإيمان .
يُحِبُّونَ مَنْ
شرح
الإنسان ومستقره ، وجعل نسبة التبوء إليه تخييلا للتشبيه المضمر . وأجاب عنه ثانيا بأن المعنى : تبوؤوا دار الهجرة ودار الإيمان لأن أهلها نصروا الإيمان وأهله ، فحذف المضاف من دار الإيمان وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ، كما حذف المضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام . وثالثا بأن انتصاب الإيمان ليس بالعطف على الدار حتى يقال : الإيمان ليس من قبيل المنازل حتى يتبوأ فيه ، بل هو منصوب بفعل مضمر معطوف على الفعل السابق حذف المعطوف وأبقى العاطف كما في قوله :متقلدا سيفا ورمحاأي وحاملا رمحا وقوله :( علفتها تبنا وماء باردا )أي وسقيتها ماء . ورابعا بأن المراد بالدار والإيمان شيء واحد وهو المدينة وسميت بالإيمان على طريق تسمية المحل باسم ما حل فيه ، أو تسمية المظهر والمصير باسم ما ظهر فيه وصار إليه . قوله : ( من قبل هجرة المهاجرين ) فإنه قد روي أنه قلت دار كانت بالمدينة إلا كان الإسلام قد دخلها قبل هجرة النبي إليها صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى روي أنهم قد صلوا صلاة الجمعة قبل الهجرة . وأشار بهذا التفسير إلى جواب ما يقال : كيف يصح أن يقال : إن الأنصار لزموا الإيمان قبل المهاجرين وليس الأمر كذلك ؟ وتقرير الجواب أنه ليس المعنى أنهم لزموا الإيمان قبل المهاجرين ليرد ما ذكر بل المعنى أنهم لزموه قبل هجرتهم فلا محذور . وقيل في جوابه : إن الكلام محمول على التقديم والتأخير والتقدير : والذين تبوؤوا الدار من قبلهم والإيمان فلا محذور حيث جعلت القبلية قيدا لتبوئهم الدار فقط . وهذا السؤال والجواب إنما يتجهان على أن يوجه قوله :وَالْإِيمانَبالوجه الأول والثالث ، ولا يتجه شيء على الوجه الثاني والرابع لأن المراد بالإيمان فيهما هي المدينة إما بتقدير المضاف أو بتسمية المدينة إيمانا مجازا ، فكان المعنى على الوجهين : والذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين ، والأمر كذلك فلا حاجة إلى تقدير المضاف .