على الفرض والتقدير
لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
انهزاما .
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 12 ) بعد بل نخذلهم ولا ينفعهم نصرة المنافقين ، أو نفاقهم إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون للمنافقين .
شرح
اتبعه بالتفصيل فقال :لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْالآية أي لئن أخرج اليهود من المدينة لا يخرج المنافقون معهم ، ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون كما وعدوهم ، وكان الأمر كما ذكره اللّه تعالى لأن اليهود أخرجوا من ديارهم فلم يخرج معهم المنافقون وقوتلوا فلم ينصروهم ، فبان بهذا كذبهم فيما قالوه . وفيه دليل على صحة النبوة لأنه عليه الصلاة والسّلام أخبر بالغيب وكان كما أخبر . وقيل : وجه دلالته عليها أن المنافقين إنما راسلوا اليهود خفية بحيث لم يطلع عليهم أحد غير اليهود وظاهر أنهم لم يخبروا بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَالآية علم أنه تعالى أطلع رسوله على ما أخفوه عنه .
قوله : ( على الفرض والتقدير ) جواب عما يقال : إنه تعالى نفى أن يتحقق نصرة المنافقين لليهود وما نفى اللّه تعالى وجوده لا يجوز وجوده ، فما وجه قوله :وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْبكلمة « إن » التي من حقها أن تستعمل فيما يحتمل وجوده ؟ وتقرير الجواب أن ما نفى اللّه تعالى وجوده لا يمتنع فرضه وتقديره ، فكلمة « إن » ههنا لم تدخل على نصرتهم بل دخلت على فرض نصرتهم وهو مما يحتمل وجوده . قوله : ( إذ ضمير الفعلين ) وهما قوله تعالى :لَيُوَلُّنَّوقوله :ثُمَّ لا يُنْصَرُونَفإن كان كلا الضميرين لليهود يكون المعنى :
لئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن اليهود ثم لا ينصرون أبدا بل يخذلهم اللّه ، وإن كان الضمير أن للمنافقين يكون المعنى : لينهزمن المنافقون بهلاكهم ثم لا ينصرون بعد ذلك أي يهلكهم اللّه ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بمعاداتهم المؤمنين ونصرتهم اليهود . ثم إنه تعالى بيّن أن خوف المنافقين من المؤمنين أشد من خوفهم من اللّه تعالى فقال :لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةًأي أشد مرهوبا جعله مصدرا من المبنى للمفعول لأن « أنتم » خطاب للمؤمنين والخوف ليس من حالهم بل هو حال المنافقين ، فالمخاطبون مرهوبون غير راهبين ، فالرهبة أمر نسبي قائم بالفاعل متعلق بالمفعول ، فباعتبار تعلقه بالفاعل يكون سببا لأن يحدث فيه هيئة الراهبية وباعتبار تعلقه بالمفعول يكون سببا لأن يحدث فيه هيئة المرهوبية ، فلفظ المصدر قد يستعمل في أصل معناه وهو الأمر النسبي وقد يستعمل في الهيئة الحاصلة للفاعل بسبب تعلق المعنى المصدري به فيقال له حينئذ إنه مصدر من المبني للفاعل ، وقد يستعمل في الهيئة الحاصلة للمفعول بسبب تعلقه به فيقال إنه مصدر من المبني للمفعول كما في هذه الآية . والمعنى : إنهم يظهرون لكم أنهم يخافون اللّه وأنتم أهيب في صدورهم من اللّه لأنهم