هاجَرَ إِلَيْهِمْ
ولا يثقل عليهم .
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
في أنفسهم
حاجَةً
ما تحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ .
مِمَّا أُوتُوا
مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره .
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
ويقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم .
وَلَوْ كانَ بِهِمْ
شرح
قوله : ( كالطلب ) أي طلب ما أوتي المهاجرون مما يحتاج إليه الأنصار . قال الجوهري : الحزاز أيضا وجع في القلب من غيظ ونحوه أطلق اسم الحاجة على الحزازة والحسد ونحوهما على طريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم لأن جميع ذلك ينشأ عن الحاجة . روي أنه عليه الصلاة والسلام لما غنم غنيمة بني النضير دعا ثابت بن قيس فقال له : « ادع لي قومك » قال الخزرج : يا رسول اللّه قال : الأنصار كلها . فدعا له الأوس والخزرج فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم ، ثم قال : « إن رضيتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء اللّه على من بني النضير وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم ، وإن أبيتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم » . فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا : يا رسول اللّه بل نقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا . فنادت الأنصار جميعا : رضينا وسلمنا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار » فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ رضوان اللّه عليهم أجمعين . قوله : ( حتى أن من كان الخ ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْوإن نزل بسبب إيثارهم المهاجرين على أنفسهم بالفيء إلا أنه عام يتناول سائر إيثاراتهم منها : ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أصابه الجهد أي شدة الجوع فقال : يا رسول اللّه إني جائع فأطعمني . فبعث عليه السّلام إلى أزواجه « هل عندكن طعام » ؟ فأجبنه : والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء . فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما عند رسول اللّه ما يطعمك هذه الليلة » . ثم قال : « من يضيف هذا هذه الليلة رحمه اللّه » . فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه .
فأتى به منزله فقال لأهله : هذا ضيف رسول اللّه فأكرميه ولا تدخري عنه شيئا . فقالت : ما عندي إلا قوت الصبيان . فقال : قومي فعلليهم عن قوتهم ونوميهم حتى يناموا ولا يطعموا شيئا ثم أسرجي واثردي ، فإذا أخذ الضيف ليأكل قومي كأنك تصلحين السراج فاطفئيه وتعالي نمضغ ألسنتنا ليظن الضيف أنّا نأكل معه فيأكل حتى يشبع . ففعلت فباتا تلك الليلة طاويين ، فلما أصبحا غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما نظر إليهما تبسم ثم قال : « لقد عجب اللّه من فلان وفلانة هذه الليلة » وأنزل اللّه عز وجل :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌوعن