تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومن أعطى أغنياء ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده ، أو الفيء بفيء بني النضير .
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
فإن كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
حال مقيدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بأنفسهم وأموالهم
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 8 ) الذين ظهر صدقهم في إيمانهم .
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
عطف على المهاجرين والمراد بهم الأنصار ، فإنهم لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما . وقيل : المعنى تبوؤوا دار الهجرة ودار الإيمان ،
شرح
والسّلام فقيرا فعدم صحة تسميته تعالى فقيرا أولى ، ولأنه تعالى أخرج رسوله من الفقراء حيث وصفهم بقوله :وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ الحشر : 8 ] فإنه ينافي دخوله عليه الصلاة والسّلام في جملة المبدل منهم وإلا لكان المعنى : أعني بأولئك الخمسة المذكورين الذين هم : الرسول وذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل هؤلاء الفقراء المهاجرين الذين من جملة صفاتهم أنهم ينصرون اللّه ورسوله ، ووصف المهاجرين بالفقراء دليل على أن الكفار يتملكون أموال المسلمين بالاستيلاء عليها فإنه كانت لهم ديار وأموال بمكة قبل استيلاء الكفار عليها فلو لم يملكها الكفار بالاستيلاء عليها لما سموا فقراء . قوله : ( ومن أعطى أغنياء ذوي القربى ) بناء على أن ذكرهم بهذا اللفظ يشعر أن علة استحقاقهم للفيء إنما هي القرابة نفسها من غير اعتبار شيء آخر معها ، فيكون اشتراط الفقر فيهم زيادة على الكتاب فهم لا يجعلون قوله :لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَبدلا من قوله :لِذِي الْقُرْبىبل مما بعده من الأصناف الثلاثة ، وإن جعلوه بدلا من الأصناف الأربعة يجعلون اعتبار الفقر في « ذي القربى » مختصا باستحقاقهم فيء بني النضير ، فإنه عليه الصلاة والسّلام لم يعتبر في قسمته غير الفقر والاحتياج حتى لم يعط الأنصار شيئا منه إلا ثلاثة نفر بهم حاجة ، ومن جعل استحقاق « ذي القربى » مشروطا بالفقر نظرا إلى أنهم استحقوه عوضا عن الصدقة التي هي غسالة أموال المسلمين فوجب أن يكون استحقاقهم له مشروطا بما هو شرط في استحقاق الصدقة فله أن يجعل قوله : « للفقراء » بدلا من « ذي القربى » وما عطف عليه بدل الكل . قوله : ( حال مقيدة لإخراجهم ) يعني أنه حال من واو أخرجوا توصيفا لهم بما يفيدهم فخامة الشأن . قوله : ( فإنهم لزموا المدينة والإيمان ) يعني أن المراد بالدار المدينة التي هي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين أي نزلوا فيها واتخذوها مباءة أي منزلا واستقروا فيها يقال : تبوأت منزلا أي نزلته وبوأته منزلا أي هيأت له منزلا وأنزلته فيه . وأشار أيضا إلى جواب ما يقال : كيف عطف الإيمان على الدار مع أن الإيمان ليس من قبيل المنازل التي تبوؤوا فيها ؟ وتقرير الجواب أن المعنى لزموا الإيمان لزوم الإنسان منزله ومستقره ، وشبّه الإيمان في النفس بمنزل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين