الإفراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا . واختلف في أنه للندب أو للوجوب ، لكنه منسوخ بقوله :
أَ أَشْفَقْتُمْ
[ المجادلة : 13 ] وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا . وعن علي رضي اللّه عنه : أن في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري ، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم . وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا . وقيل : إلا ساعة
ذلِكَ
أي ذلك التصدق
خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
أي لأنفسكم من الريبة وحب المال وهو يشعر بالندبية ، لكن قوله :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 ) أي لمن لم يجد حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب .
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ، أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع صدقات لجمع المخاطبين أو لكثرة
شرح
الصدقة قبل المناجاة يستلزم انتفاع كثير من الفقراء ، وثالثتها ما يدل عليه ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى شقوا عليه فأراد اللّه تعالى أن يخفف عن نبيه فأنزل اللّه هذه الآية ، فلما نزلت شح كثير من الناس فكفوا عن المسألة فصار إنزال هذه الآية بمنزلة النهي عن الإفراط في السؤال . ومن فوائد إنزالها الميز المذكور . قوله : ( وهو وإن اتصل به تلاوة ) جواب عما يقال : كيف يكون قوله تعالى :أَ أَشْفَقْتُمْناسخا لوجوبه وهو متصل به والحكم لا ينسخ بكلام متصل ؟ واختلف القائلون بوجوبها في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ ، فقال الكلبي : ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ . وقال مقاتل : بقي ذلك التكليف عشرة أيام . قوله : ( وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره ) أي ما روي عن علي رضي اللّه عنه من قوله : ما عمل بها أحد غيري ، لا يوجب القدح في غيره بنسبة ترك الواجب إليهم على القول بوجوبها ، لأن ترك الواجب إنما يلزم أن لو تحقق منهم المناجاة في مدة بقائه من غير تقديم الصدقة وذلك غير معلوم ، فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه . عن القرطبي أنه قال : ما روي عن علي رضي اللّه عنه ضعيف لأنه تعالى قال : فإذالَمْ تَفْعَلُواوهذا يدل على أن أحدا لم يتصدق بشيء . قوله : ( وهو يشعر بالندبية ) لأن نحو قوله تعالى :ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ *إنما يستعمل في التطوع لا في الواجب إلا أن قوله تعالى :فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌأدل على الوجوب لأن ما كان مغفورا بناء على تعذره يكون واجبا عند فقدان العذر .
قوله : ( أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ) على أن يكون مفعولأَ أَشْفَقْتُمْمحذوفا ويكون قوله :أَنْ تُقَدِّمُوافي محل النصب على أنه مفعولأَ أَشْفَقْتُمْوعلة الخوف