يدخلونها
فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 8 ) جهنم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
كما يفعله المنافقون . وعن يعقوب « فلا تنتجوا » .
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى
بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول .
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 9 ) فيما تأتون وتذرون فإنه مجازيكم عليه .
إِنَّمَا النَّجْوى
أي النجوى بالإثم والعدوان
مِنَ الشَّيْطانِ
فإنه المزين لها والحامل عليها .
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
بتوهمهم لأنها في نكبة إصابتهم
وَلَيْسَ
الشيطان أو التناجي
بِضارِّهِمْ
بضار المؤمنين
شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بمشيئته .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 10 ) ولا يبال بنجواهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم : افسح عني أي تنح . وقرىء « تفاسحوا » والمراد بالمجلس الجنس ويدل عليه قراءة عاصم بالجمع أو مجلس رسول اللّه عليه السّلام فإنهم كانوا يتضامون به تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه .
فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
فيما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق
شرح
اليهود فيما بينهم : إذا كان رسولا كما يقول فلم لا يستجاب دعاؤه علينا . فنزل قوله تعالى :وَإِذا جاؤُكَالآية وقولهم : أنعم صباحا من النعومة أي ليصر صباحك ناعما لينا لا بؤس فيه ولا شدة . قوله : ( وعن يعقوب فلا تنتجوا ) بمعنى فلا تتناجوا . في الصحاح : النجو السر بين اثنين يقال : نجوته نجوا أي سأررته وكذلك ناجيته ، وانتجى القوم وتناجوا أي تساروا ، والنجي على فعيل هو الذي تساره .
قوله : ( أي النجوى بالإثم ) يعني أن تعريف النجوى للعهد الخارجي من جهة الشيطان وتسويله لهم ذلك . قوله : ( توسعوا فيه ) الفسحة الوسعة والفسيح الواسع ، وفسح له في المجلس يفسح أي وسع له ، وهو من باب منع يمنع وفسح يفسح فساحة مثل كرم يكرم أي صار واسعا . قال القرطبي : لما بيّن أن اليهود يحيونه بما لم يحيه به اللّه وذمهم على ذلك ، وصل به الأمر بتحسين الأدب في مجالسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا يضيقوا عليه المجلس ، وأمر المسلمين بالتعاطف والتألف بأن يفسح بعضهم لبعض وتطيب نفسه بذلك ولا يتحرج بالمزاحمة حتى يتمكنوا من الاستماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال : والصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة ، ولا يختص بمجلس رسول للّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن كل أحد أحق بمكانه الذي سبق إليه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من سبق إلى من لم يسبق إليه فهو أحق به ، ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذ بذلك فيخرج لضيق موضعه » . وعنه عليه الصلاة والسّلام :
« لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخلفه في مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا » .