تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والصدر وغيرها .
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
انهضوا للتوسعة أو لم أمرتم به كصلاة ، أو جهاد ، أو ارتفعوا في المجلس
فَانْشُزُوا
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بضم الشين فيهما
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة .
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل ، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ولذلك تقتدي بالعالم في أفعاله ولا تقتدي بغيره . وفي الحديث : « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 11 ) تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه .
شرح
قوله تعالى :( انْشُزُوا )أي ارتفعوا وقوموا . قال مجاهد والضحاك : إذا نودي للصلاة فقوموا إليها ، وذلك أن رجالا تثاقلوا عن الصلاة فنزلت . وقال الحسن ومجاهد أيضا : انهضوا إلى الحرب . وقال ابن زيد والزجاج : هذا في بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخرهم عهدا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تعالى :وَإِذا قِيلَ انْشُزُواعن مجلسه عليه السّلامفَانْشُزُوافإن له حوائج ولا تمكثوا . وقال مجاهد وأكثر المفسرين : معناه إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى كل خير فقوموا لها ولا تقصروا . وقول المصنف « انهضوا للتوسعة أي لمن جاء بعدكم » يحتمل أن يكون المراد أنه إذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لا تحصل التوسعة بتنحي أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة . وقيل لكم : قوموا جميعا وتفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تتثاقلوا عن القيام . ويحتمل أن يراد به إذا قيل لكم : قوموا من مواضعكم وانتقلوا عنها إلى موضع آخر أطيعوا من أمركم به وقوموا من مجالسكم ووسعوا لإخوانكم بذلك . ويؤيده ما روي عن مقاتل أنه عليه الصلاة والسّلام كان جالسا في الصفة وكان في المجلس ضيق ، وكان عليه الصلاة والسّلام يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ناس منهم وقد سبقوا إلى المجلس ، فقاموا حيال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسلموا عليه فرد عليهم السّلام ثم سلموا على القوم فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم . فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لمن حوله من غير أهل بدر : « قم يا فلان قم يا فلان » فأقام من المجلس بعدد القائمين من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم ، فأنزل اللّه تعالى قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواالآية . قوله تعالى :( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )مجزوم على أنه جواب الأمر وقوله :وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَيجوز أن يكون معطوفا علىالَّذِينَ آمَنُواعلى طريق عطف الخاص على العام وقد اختاره المصنف . وقيل : يجوز أن يكون من قبيل عطف الصفات بأن تكون الصفات لذات واحدة كأنه قيل : يرفع اللّه الذين آمنوا العلماء . وعن ابن