تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ
نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ، فنهاهم رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ثم عادوا لمثل فعلهم .
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
أي بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواصي بمعصية الرسول . وقرأ حمزة و « ينتجون » وروي عن يعقوب و « هو يفتعلون » من النجوى .
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
فيقولون : السام عليك أو أنعم صباحا ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 59 ]
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ
فيما بينهم
لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
هلا يعذبنا بذلك لو كان محمد نبيا .
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
عذابها
يَصْلَوْنَها
شرح
العددين كالواحد أدخل الواحد في الأدنى لأن الواحد قد يحدث نفسه بشيء فهو تناجيه نفسه وتسارره . وقراءة الجمهور في قوله تعالى : والأدنى في موضع الجر بالعطف على ثلاثة على طريق الجوار لخمسة وكذا قوله :وَلا أَكْثَرَأي وما يكون من متناجين أدنى ولا أكثرإِلَّا هُوَ مَعَهُمْفتكون كلمة « لا » في الموضعين زائدة لتأكيد النفي المعتبر في المعطوف عليه . وقرىء « ولا أكثر » بالرفع إما على كونه معطوفا على محل من « نجوى » فإنه فاعل « كان » التامة و « من » زائدة كأنه قيل : وما يكون أدنى ولا أكثر فكلمة « ما » فيهما أيضا للتأكيد وإما على كونه معطوفا على محل لا أدنى إن جعلت كلمة « لا » فيه لنفي الجنس ، وقد تقرر أن اسم « لا » إذا كان نكرة مفردة يبنى على ما يرفع به ، وتقرر أيضا أنه يجوز في المعطوف على المنفي بلا الرفع عطفا على محل المبني والنصب عطفا على لفظه فيقال : فلا أب وابن وابنا برفع الابن ونصبه فلهذا جاز في « لا حول ولا قوة » رفع قوة ونصبها مع التنوين فيهما وبناء حول على الفتح أما الرفع فعلى أن تكون « لا » الثانية زائدة لتأكيد نفي الأولى ويعطف قوة على محل « لا حول » وأما النصب فبالعطف على لفظه وكون « لا » زائدة أيضا . قوله : ( ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ) ويوهمونهم بذلك أنهم يتناجون فيما يسوؤهم فيحزنون لذلك ، فلما كثر ذلك شكا المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهم بأن لا يتناجوا عند المؤمنين فلم ينتهوا عن ذلك فنزلت هذه الآية . قوله : ( فيقولون السام عليك ) السام الموت ، وهم يوهمونه عليه السّلام أنهم يقولون : السّلام عليك وكان عليه السّلام يرد عليهم بقوله : « عليكم » بدون الواو . وروي أن عائشة رضي اللّه عنها لما سمعت قولهم : السام عليك قالت لهم : عليكم السام ، واللعنة والغضب أي لعنة اللّه وغضبه ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « مه يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش » قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : « أو لم تسمعي ما رددت عليهم يستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في » . فقالت