شرح
العراق بما يسع رطلين . فالصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث رطل والعراقي ثمانية أرطال والرطل مائة وثلاثون درهما . عن أنس رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال . قوله : ( أو مرض مزمن ) أي ممتد لا يرجى برؤه فإنه بمنزلة العاجز بسبب كبر السن ويجوز له العدول عن الصيام إلى الإطعام . والشبق شدة اشتهاء الضراب فإنه عليه الصلاة والسّلام أمر سلمة بن صخر بأن يعدل عن الصيام إلى الإطعام بسبب عجزه عن التحرير والصيام لأجل شبقه . ويحتمل أن يكون الشبق متناولا لشدة اشتهاء الطعام وقلة الصبر عنه ، لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأوس بن الصامت زوج خويلة : « هل تستطيع الصوم » ؟ قال : لا واللّه إن أخطأني أن آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت . فأمره بأن يطعم ستين مسكينا . قوله : ( وهو نظير قوله ) أي في كونه من باب التغليظ . قوله تعالى :( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ )أي الأحكام التي بينّاها معالم فاصلة بين الحق والباطل من تخطاها فقد تعدى وظلم نفسه . والحد النهاية الحاجزة بين الشيئين وتحديد الدار تعيين نهاياتها يقال : فلان حديد فلان إذا كان أرضه إلى جنب أرضه .
شبّه ما شرعه اللّه تعالى من الأحكام بالحدود الحاجزة بين الشيئين فأطلق عليه اسم الحد والحد أيضا المنع ومنه قيل للبواب حداد لأنه يمنع عن الدخول من غير إذن ، ويقال للسجان أيضا حداد لأنه يمنع عن الخروج . فالمحادة مفاعلة من الحد بمعنى النهاية الحاجزة كما نقل عن الزجاج أنه قال : المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك فتكون المحادة كناية عن المعاداة لكونها لازمة للمعاداة . وقوله :كُبِتُواأي خذلوا من قولهم : كبت اللّه فلانا أي أذله وخذله . وقيل : أهلكوا . وقيل : أخزوا كما أخزى اللّه الذين من قبلهم من أعداء الرسل .
والكب إلقاء الشخص على الأرض على وجهه يقال : كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه . ومن النوادر أن يقال : أفعلت أنا وفعلت غيري وهو يصلح لأن يكون دعاء عليهم بذلك وأن يكون إخبارا عما سيكون بلفظ الماضي لتحقق وقوعه ، فيكون وعيدا لكفار مكة وقد أنجز اللّه تعالى ذلك يوم بدر . وقيل : يوم الخندق . والظاهر أن قوله تعالى :وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌصفة ثانية « لآيات » فإنها كما أنها واضحات الدلالة فإنها أيضا عذاب للكافرين تهينهم وتذهب عزهم . قوله : ( كلهم أو مجتمعين ) يعني أن قوله : « جميعا » منصوب إما على أنه تأكيد للضمير المنصوب في يبعثهم ، أو على أنه حال منه بمعنى مجتمعين في حال واحدة . وقوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُالآية استفهام تقرير والمعنى : إنك قد علمت أنه لا يغيب عن علمه شيء مما فيها فلا يخفى عليه أيضا نجوى المتناجين ، وهو تأكيد لكونه تعالى شهيدا عليهم وعلى كل شيء مطلعا عالما بكل المعلومات بحيث لا يخفى عليه سر