عن ابن عامر دالها في السين .
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 1 ) للأقوال والأحوال .
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
الظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، مشتق من الظهر .
وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء محرم أنثى وفي منكم تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من
شرح
وهي جواب لقولك لما يفعل . وزعم الخليل أن هذا لمن ينتظر الخبر تقول : قد مات فلان لمن يتوقع موته ولو أخبرت به وهو لا ينتظره لم تقل قد مات فلان ولكن تقول مات ، وقد تكون « قد » بمعنى « ربما » انتهى . وآثر المصنف « أو » في قوله : « أو المجادلة » إيذانا بأن التوقع من أحدهما يكفي لمجيء « قد » فحينئذ تكون أو لمنع الخلو دون الجمع . قوله تعالى :( وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما )أي تخاطبكما ومراجعتكما الكلام والخطاب فيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتلك المرأة التي ذكرت بلفظ الغيبة تغليبا للخطاب على الغيبة . روي أنه لما نزلت هذه الآيات أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى زوجها وقرأ عليه الأربع آيات فقال : « هل تستطيع العتق » ؟ قال : لا واللّه .
قال : « هل تستطيع الصوم » ؟ قال : لا واللّه إني لو لم آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت . قال : « فأطعم ستين مسكينا » قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة . فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا ، وأخرج أوس من عنده مثلها فتصدق به على ستين مسكينا . قيل : الظهار ليس بمشتق من الظهر الذي هو عضو من الجسد لأنه ليس الظهر أولى بالذكر في هذا الموضع من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذذ ، بل الظهر ههنا مأخوذ من العلو ومنه قوله تعالى :فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ[ الكهف : 97 ] أي يعلوه وكل من علا شيئا فقد ظهر وبه سمي المركوب ظهرا لأن راكبه يعلوه ، وكذلك امرأة الرجل ظهره لأنه يعلوها بملك البضع وإن لم يكن علوه عليها من ناحية الظهر ، فكأن امرأة الرجل مركب للرجل وظهر له . ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق :
نزلت عن امرأتي أي طلقتها . وفي قولهم : أنت عليّ كظهر أمي ، حذف وإضمار لأن تأويله ظهرك عليّ حرام أي ملكي إياي وعلوي عليك حرام كما أن علوي على أمي وملكي عليها حرام عليّ . فذكر الظهر كناية عن معنى الركوب والآدمية إنما يركب بطنها ولكن كنى عنه بالظهر لأن ما يركب من غير الآدميات إنما يركب ظهره ، فكنى بالظهر عن الركوب والاستعلاء . قوله : ( وفي منكم تهجين لعادتهم فيه ) جواب عما يقال : قوله تعالى :مِنْكُمْلا يخلو إما أن يكون خطابا للعرب مطلقا أو للمسلمين منهم ، وعلى كل واحد من التقديرين يلزم أن يكون حكم الظهار مختصا بالعرب أو بالمسلمين منهم كما هو مقتضى مفهوم منكم ، ولا اختصاص له بالعرب وهو ظاهر ولا بالمسلم عند الإمام الشافعي فإنه يصح ظهار الذمي عنده كما يصح طلاقه . وتقدير الجواب أن المفهوم إنما يثبت إذا لم يكن للتخصيص فائدة