تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المظاهر منها في النكاح زمانا يتمكنه مفارقتها فيه ، إذ التشبيه يتناول حرمته لصحة استثنائها منه وهو أقل ما ينتقض به . وعند أبي حنيفة باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة ، وعند
شرح
على أنفسهم فعليهم تحرير رقبة . الخ وفعل ذلك المحرم عليهم بسبب ذلك القول تدارك له أي لحوق لما فات منهم بسببه ونقض لما يقتضيه وهو الامتناع عنه ، ومعنى العود إلى القول تدارك ما فات عنهم بسببه فإن التشبيه المذكور اقتضى أن يحرم عليهم جميع ما يتوقف على قيام النكاح من وجوه الاستمتاع بهن ونفس هذا التشبيه منكر من القول وزور وكبيرة محضة فلا يصلح سببا لوجوب الكفارة التي هي دائرة بين العبادة والعقوبة فعلق وجوبها بالظهار والعود جميعا ، فإن العود لما فيه من معنى الإمساك بالمعروف وتدارك ما أفسده عليه بالقول المنكر يصلح سببا لوجوب الكفارة . والتدارك والإدراك معناه اللحوق والوصول يقال : استدرك ما فات وتداركه إذا لحقه ووصل إليه والمصنف فسر تدارك المظاهر ما فات منه بسبب الظهار بقوله : وهو ينقض ما يقتضيه قوله المنكر فإن حكمه ومقتضاه هو التحريم وفوات حل الاستمتاع ، فمتى عاد المظاهر إلى قوله وأدرك ما فات عنه بسببه تجب عليه الكفارة . ونظير عود المظاهر إلى القول الذي فات عنه بسببه حل الاستمتاع بالمنكوحة بنقض حكم ذلك القول وإبطاله عود الغيث على ما أفسده بإبطال أثره وتدارك ما فات بسببه ، ثم العود بالمعنى المذكور الموجب للكفارة عند الإمام الشافعي هو إمساكها عقيب الظهار وعدم تطليقها بطلاق بائن متصل بالظهار فإن إمساكها على وجه الزوجية زمانا يمكن تطليقها فيه عود إلى القول ونقض لما يقتضيه ، فإن التشبيه المذكور اقتضى أن يحرم عليه جميع ما يتوقف على النكاح من وجوه الاستمتاع بها والإمساك على وجه الزوجية في ذلك القدر من الزمان أقل ما يستمتع به إذ به يحصل دفع الوحشة والاستئناس بها في تلك المدة ، فيكون الإمساك المذكور نقضا لما يقتضيه قوله المنكر وتداركا لما فات بسببه وهو المراد بالعود فتجب الكفارة به . وكون التدارك المذكور متراخيا عن التشبيه كما هو مقتضى كلمة « ثم » من حيث الإمساك المذكور لا يكون عودا ونقضا لمقتضى التشبيه إلا بعد مضي زمان يمكن أن يطلقها فيه ، فلما توقف كونه عودا على مضي ذلك الزمان كان متراخيا عن التشبيه بذلك القدر من الزمان . وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى : العود المذكور عبارة عن استباحة شيء مما حرم عليه بالظهار من نفس الجماع ودواعيه والعزم عليه . وعند الإمام مالك : هو عبارة عن استباحة نفس الجماع والعزم عليه . وعند الحسن : بنفس الجماع لأنه الأصل المقصود من عقد الزوجية وما عداه من التوابع والمقدمات ، فيكون حكم الظهار ومقتضاه بالذات هو تحريم هذه المنفعة والامتناع عنها ونقض هذا الحكم إنما يكون بإتيان ضده الذي هو مباشرة نفس الجماع .