اللّه تعالى فإن الحياة الأبدية بالإيمان وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به .
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
ويجب كلمة العذاب .
عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) المصرين على الكفر وجعلهم في مقابلة من كان حيا إشعارا بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا ، وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص والتفرد بالإحداث
أَنْعاماً
خصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع .
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) متملكون بتمليكنا إياهم أو متمكنون من ضبطها والتصرف
شرح
بأن يميز المصلحة من المفسدة معملا قلبه فيما خلق له لا مضيعا إياه . واستعيرت الحياة للعقل بجامع التكميل والتزيين ، وعلى الثاني استعيرت للإيمان لكونه سبب الحياة الأبدية .
فعلى هذا قول من كان حيا بمعنى من كان مآل أمره إلى الإيمان والحياة مسببه ، ولما كان الإيمان في علم اللّه محقق الوقوع قيل : كان حيا أي مؤمنا . ثم إن اللّه تعالى أعاد الوحدانية والدلائل الدالة عليها فقال :أَ وَلَمْ يَرَوْاالآية أي أولم ينظروا نظرا اعتباريا أنّا خلقنا لأجلهم أنعاما كائنة من جملة ما تفردنا بإحداثه بمحض قدرتنا وإرادتنا من غير استعانة بالجوارح ، لأنه تعالى منزه عن ذلك . شبّه اختصاص آثاره وتفرده في إحداثها باختصاص مصنوع بمن عمله بيديه فإن معمول الشخص بيديه أخص به مما تملكه من معمول غيره فاستعمل فيه عمل اليد مع تنزهه عن الجوارح والعمل بها على سبيل الاستعارة التمثيلية ليفيد المبالغة في الاختصاص ، و « إنعاما » مفعول « خلقنا » وهو جمع نعم وهي الماشية الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ويجمع ليشمل أنواعها المختلفة من الإبل والبقر والغنم .
قوله : ( متملكون بتمليكنا إياهم ) إشارة إلى أن الفاء في قوله :فَهُمْ لَها مالِكُونَسببية وأن الجملة معطوفة على مقدر أي خلقنا لهم أنعاما فملكناها إياهم فهم يتملكونها ويتصرفون فيها تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها لا يزاحمون ولا يمنعهم أحد من التصرف فيها وقوله : « أو متمكنون من ضبطها » فعلى هذا يكون المالك بمعنى القادر والقاهر من ملكت العجين إذا أجدت عجنه . والأول أوجه لأن قوله :وَذَلَّلْناها لَهُمْوتقسيمه إلى الركوب والأكل يدل على الضبط والقهر ، فدل مالكون على أن أحدا لا يمنعهم من التصرف فيها ودل « وذللناها لهم » على أنها لا تمتنع من التصرف فيها بما أراد صاحبها . وعلى الوجه الثاني يكون و « ذللناها » لهم عطفا تفسيريا على قوله : « مالكون » وليس بقوي والأصل أن قوله : « مالكون » يجوز أن يكون من ملك اليد والتصرف وأن يكون من الملك بمعنى الضبط