فيها بتسخيرنا إياها لهم قال :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
وَذَلَّلْناها لَهُمْ
وصيرناها منقادة لهم
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
مركوبهم . وقرىء « ركوبتهم » وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة . وقيل : جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها ركوبهم .
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
( 72 ) أي ما يأكلون لحمه .
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ
من الجلود والأصواف والأوبار .
وَمَشارِبُ
من اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر .
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) نعم اللّه في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها لما أمكن التوسل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة .
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
أشركوها به في العبادة بعدما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم الظاهرة وعلموا أنه المتفرد بها .
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
( 74 ) رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس لأنهم
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ
لآلهتهم
جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 )
شرح
والتذلل . واستشهد على استعمال الملك في معنى الضبط بقول ابن هرمة حين سئل كيف أنت فقال :( أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا )والذئب أخشاه إن مررت به * وحد وأخشى الرياح والمطراوالمعنى ظاهر . قوله : ( ركوبتهم ) بفتح الراء وزيادة تاء التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى المفعول يفرق بين مذكره ومؤنثه بالتاء فيقال : ناقة حلوبة وركوبة وحمولة أي محلوبة ومركوبة ومحمول عليها فرقا بينه وبين فعول بمعنى فاعل نحو : امرأة صبور وشكور . قوله :
( أي ما يأكلون لحمه ) ارتكب التقدير لأن القسم المقابل للركوب لا بد أن يكون من أفراد الأنعام . وقوله : « وقيل جمعه » قد عد بعضهم دخول التاء على هذه الزنة شاذا ، وجعل الركوبة جمعا أي اسم جمع لا أنه جمع حقيقة إذ لم ترد في أبنية التكسير هذه الزنة ، وعد بعضهم أبنية أسماء الجموع ولم يذكر فيها فعولة . وإن قرىء « ركوبهم » بضم الراء فلا بد من حذف المضاف إما من الأول أي فمن منافعها كما تقول لصاحبك : من منافعك عطاؤك لي وإما من الثاني أي ذو ركوبهم ويجوز أن يكون المصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير . فعلى هذا لا حذف في الكلام ويرجع بحسب المعنى إلى قراءة الجمهور بفتح الراء . قوله : ( أو المصدر ) لاختلاف أنواعه بحسب اختلاف متعلقه وهو اللبن والمخيض والزبد والسمن والأقط ، والرائب المخيض اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده . والرائب لبن ذو روبة مثل تأمر ولابن ، والروبة خميرة تلقى في اللبن ليروب . واتصال قوله تعالى :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ